Skip to main content

التمهيد — Page 116

Contributors:

P.116
جده ممن حدث به عن مالك غير أبي على الحنفي وكان ثقة وهو في الموطأ جعفر عن أبيه أن عمر قال أبو عمر وهو مع هذا كله منقطع ولكن معناه متصل من وجوه حسان وفيه أن العالم الحبر قد يخفى ( 1 ) عليه ما يوجد عند من هو دونه في العلم وهذا موجود كثيرا في علم الخبر الذي لا يدرك إلا بالتوقيف والسمع فإذا كان عمر رضي الله عنه لا يبلغه من ذلك ما سمع غيره منه مع موضعه وجلالته فغيره ممن ليس مثله أحرى إلا ينكر على نفسه ذلك ولا ينكر عليه وفيه إن العالم إذا جهل شيئا أو أشكل عليه لزمه السؤال والاعتراف بالتقصير والبحث حتى يقف على حقيقة من أمره فيما أشكل عليه وفيه إيجاب العمل بخبر الواحد العدل وإنه حجة يلزم العمل بها والانقياد إليها الا ترى أن عمر رضي الله عنه قد أشكل عليه أمر المجوس فلما حدثه عبد بن عوف عن النبي عليه السلام لم يحتج إلى غير ذلك وقضى به وأما قوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب فهو من الكلام الذي خرج مخرج العموم والمراد منه الخصوص لأنه إنما أراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب في الجزية وعليها خرج الجواب واليها أشير بذلك ألا ترى أن علماء المسلمين مجتمعون على أن لا يسن بالمجوس سنة أهل الكتاب في نكاح نسائهم ولا في ذبائحهم ألا شيء روى عن سعيد بن المسيب أنه لم ير بذبح المجوسي لشاة المسلم إذا أمره المسلم بذبحها بأسا وقد روى عنه أنه لا يجوز ذلك على ما عليه الجماعة والخبر الأول عنه هو خبر شاذ وقد اجتمع الفقهاء على خلافه وليست الجزية من الذبائح في شيء لأن اخذ
التمهيد — Page 116 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )