Skip to main content

التمهيد — Page 288

Contributors:

P.288
وقال الطحاوي لما اختلفت الآثار في كيفية التيمم رجعنا إلى الاعتبار فوجدنا الأعضاء التي ذكرها الله في الوضوء قد سقط التيمم عن بعضها وهو الرأس والرجلان فبطل بذلك قول من قال إلى المناكب لأن التيمم لما بطل عن بعض ما يوضأ كان ما لا يوضأ أحرى أن لا يلزمه التيمم قال ثم رأينا الوجه ييمم بالصعيد كما يغسل بالماء ورأينا الرأس والرجلين لا ييممان فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله وما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنه جعل بدلا منه فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين في حال وجود الماء ييمم في حال عدم الماء ثبت بذلك أن التيمم في اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا وقال غيره لما ذكر الله عز وجل إلى ( 129 ) المرفقين في الوضوء استغنى عن ذكر ذلك وتكريره في التيمم كما أنه لما اشترط المس في تحرير الرقبة على المظاهر وفي صيامه حيث قال * ( من قبل أن يتماسا ) * استغنى عن ذكر ذلك واشتراطه في الاطعام لأنه بدل منه وحكم البدل حكم المبدل منه فالسكوت عن ذلك اكتفاء والله أعلم قال أبو عمر لما قال الله في آية الوضوء * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) * 130 وأجمعوا أن ذلك ليس في غسلة واحدة وأن غسل الوجه غير غسل اليدين فكذلك يجب أن تكون الضربة في التيمم للوجه غير الضرب لليدين قياسا والله أعلم إلا أن يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فيسلم له وكذلك البلوغ إلى المرفقين قياسا على الوضوء إن لم يثبت خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم