Skip to main content

التمهيد — Page 223

Contributors:

P.223
واختلفوا أيضا في السارق يرفع إلى الحاكم سرقته بيده فيحكم عليه بالقطع لثبوت سرقته بإقراره أو ببينة عدول قامت عليه فيهب له المسروق منه ما سرقه هل يقطع أم لا فقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأهل الحجاز يقطع لأن الهبة إنما وقعت بعد وجوب الحد فلا يسقط ما قد وجب لله كما أنه لو غصب جارية ثم نكحها قبل أن يقام عليه الحد لم يسقط ذلك الحد عنه قال الطحاوي ويختلفون في هذه المسألة لو كانت الهبة قبل أن يؤتى بالسارق إلى الإمام فقال أهل الحجاز منهم مالك والشافعي يقطع ووافقهم على ذلك ابن أبي ليلى وقال أبو يوسف في هذا لا يقطع وأما أبو حنيفة ومحمد بن الحسن فقالا لا يقطع في شيء من ذلك مع وقوع مالكه على السرقة قبل أن يرفع إلى الإمام وبعد أن يرفع إليه وحجة أبي يوسف قوله صلى الله عليه وسلم فهلا قبل أن تأتيني به وهذا يدل على أنه لو وهب للسارق رداءه قبل أن يأتيه به لما قطع والله أعلم قال أبو عمر الحجة قائمة لمالك والشافعي على أبي حنيفة بالحديث المذكور في هذا الباب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق الذي سرق ثوب صفوان بن أمية بعد أن وهبه له وقال هلا قبل أن تأتيني به