* فأبصرته من بعدكم وهو قد عفا
* وأقفر منه سهله وحزونه
*
* فناديته أين الذين عهدتهم
* هنا وغدير العيش صاف معينه
*
* فقال لي الوادي نأوا وترحلوا
* وهذا فؤادي للتنائي حزينه
*
* فقلت فهل يسخو الزمان بعودهم
* فقال لعل الدهر يسخو خئونه
*
* إلى أن يعود الماء في النهر جاريا
* تموت به أطياره وغصونه
*
* وكم مات صب بالتوقع والمنى
* ولم تقض من خصم الزمان ديونه
*
وقال أيضا
* هنيئا لمن أمسى وأنت حبيبه
* ولو أن نيران الغرام تذيبه
*
* وطوبى لقلب أنت ساكن سره
* ولو بان عنه إلفه وقريبه
*
* وواها لمطرود عن الباب مبعد
* لقد ضاق في هذا الوجود رحيبه
*
* وحقك ما من ذاق وصلك ميت
* يحق عليه ندبه ونحيبه
*
* أيا غاية الآمال من أنت أنسه
* فكل بلاء عنده يستطيبه
*
* ومن أنت راض عنه في طي غيبه
* فما ضره والله من يستغيبه
*
* وما ضر صبا أن يبيت وما له
* نصيب من الدنيا وأنت نصيبه
*
* عبيدك في باب التطفل واقف
* إذا لم تجبه أنت من ذا يجيبه
*
* غريب عن الأوطان يبكي لذله
* وهل ذاق طعم الذل إلا غريبة
*
* فقير من الأعمال أنت غناؤه
* مريض من الآثام أنت طبيبه
*
* تقضت لياليه وفات زمانه
* ولم يدر حتى لاح منه مشيبه
*
* غدا خاسرا فالعار يكفيه والعنا
* وقد آن من ضوء النهار مغيبه
*
وقال أيضاً
* سلام عليكم هل تراكم علمتم
* بما نال قلبي منذ ساعة بنتم
*
* وهل عندكم ما عند قلبي من الأسى
* وهل مثل وجدي للفراق وجدتم
*
* أيا سادتي والله عهدي بلذتي
* وطيب حياتي منذ كنت وكنتم
*
* ليالي كانت كالنهار منيرة
* سهرت بها من طيبها وسهرتم
*
* فلا كان يوم كان آخر عهدكم
* وقد أسرع الحادي سحيرا وسرتم
*
* ولا كان يوم فيه خلفت بعدكم
* ونحن بوقفات الوداع نسلم
*
* ترحلت عنكم كارها غير طائع
* أؤخر أقداما وأخرى أقدم
*
فوات الوفيات — صفحة 492
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٤٩٢