* وكم ذاق في أحواله طعم محنة
* وكم عارضته من مواقف فتنة
*
* وكم أنة يأتي بها بعد انة
* تنم على سر له في أكنة
*
* وتخبر عن قلب له متقطع
*
* وفي صبره شوق أقام ملازما
* وحب يحاشي أن يطيع اللوائما
*
* وجفن يرى ألا يرى الدهر نائما
* وعقل ثوى في سكرة الحب دائما
*
* وأقسم ألا يستفيق ولا يعي
*
* أقام على بعد المزار متيما
* وأبكاه برق بالحجرز تبسما
*
* وشوقه أحبابه نظر الحمى
* دعوه لأمر دونه تقطر الدما
*
* فيا ويح نفس الصب ماذا له دعى
*
* له عند ذكر المنحنى سفح عبرة
* وبين الرجا والخوف موقف عبرة
*
* فحينا يوافيه النعيم بنظره
* وحينا ترى في قلبه نار حسرة
*
* يجيء إليه الموت من كل موضع
*
* سلام على صفو الحياة وطيبها
* إذا لم تفز عيني بلقيا حبيبها
*
* ولم تحظ من إقباله بنصيبها
* ولا استعطفته عبرتي بصبيبها
*
* ولا وقعت شكواي منه بموقع
*
* موكل طرفي بالسهاد المؤرق
* ومجرى دموعي كالحيا المتدفق
*
* وملهب وجد في فؤادي محرق
* بعينك ما يلقي الفؤاد وما لقي
*
* وعندك ما تحوى وتخفيه أضلعي
*
* أضرت بي البلوى وذو الحب مبتلى
* يعالج داء بين جنبيه معضلا
*
* ويثقله من وجده ما تحملا
* وتبعثه الشكوى فيشتاق منزلا
*
* به يلتقي راحة المتودع
*
* مقر الذي دل الأنام بشرعه
* على أصل دين الله حقا وفرعه
*
* به انضم شمل الدين من بعد صدعه
* لنا مذهب العشاق في قصد ربعه
*
* نقيم به رسم البكا والتضرع
*
* تحل به الأنوار ملء رحابه
* ومستودع الأسرار عند صحابه
*
* هداية من يحتار تأميل بابه
* وتشريف من يختار قصد جنابه
*
* بتقبيله وجه الثرى المتضوع
*
فوات الوفيات — صفحة 408
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٤٠٨