* ساروا وقد زُمّتِ المحامل
* بهم وأظعانهم تُساق
*
* وخلَّفوا أضلعاً نواحل
* ترقُّ مع أدمُعٍ تُراق
*
* قف باللَّوى نندب الرّبوعا
* على فراق الحبائبِ
*
* واسفح بأطلالها الدموعا
* إنْ كنتَ خلِّي وصاحبي
*
* ملاعب تُنْبِتُ الوَلُوعا
* سَقْياً لها من ملاعب
*
* ما بال أقمارها أوافلْ
* وقد محا نورَها المحاق
*
* وما لبَانَاتهَا ذَوابل
* وكنَّ مهزوزةً رشاق
*
* بكيت من لوعتي ووجدي
* حتى فَني كنزُ أدمعي
*
* وكان يوم الفراق ودِّي
* تبكي عيون الحَيا معي
*
* إن لم أف بعدهم بعهدي
* فكنتُ في الحبّ مُدَّعي
*
* فإن جفا النوم وهو واصل
* فكلُّ شملٍ له افتراق
*
* أو غاضَ دَمعي وكاغن سائل
* فالنيل يعتاده احتراق
*
* مَنْ لفتى ساهر المآقي
* قد ذلّ في طاعَةِ الهَوى
*
* يشكو إلى الله ما يلاقى
* من التّباريح والجَوى
*
* قد بلغت روحُهُ التراقي
* مذ بعُدَتْ شُقَّةَ النوى
*
* صَبٍّ لثقلِ الغرامِ حامل
* وحم لذَيّاكَ لا يطاق
*
* راح لكأس الفراق ناهل
* وكاسُهُ مرّة المّذاق
*
وقال أيضا
* زمانَ شبابي كنت خير زمان
* فلا زلتْ مشكوراً بكلِّ لسانِ
*
* فلله كمْ جَرَّرْتُ ذيلَ بطالتي
* وأطلقت للَّذَّات فيك عناني
*
* وقد كنتُ سَبَّاقاً إلى غاية الصِّبا
* مجيباً إذا داعى المجونِ دعاني
*
* أقبل ثُغرَ الكأسِ أبيضَ واضحاً
* وألثِمُ خَدَّ الراح أحمر قاني
*
* ألا خلياني والتصابي فإنني
* أرى في التّصابي غير ما تَرَيان
*
* سأملأ من طيبِ العِذارِ مَفارقي
* وأخضِب من صرف الكئوس بناني
*
وقال أيضا
* أرامة للآرام كنت مراتعا
* فما لك للعشاق صرتِ مصارعا
*
فوات الوفيات — صفحة 148
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص١٤٨