* سألتُه من ريِقِهِ شَرْبةً
* أُطْفِي بها منْ ظَمَئِي حَرَّهْ
*
* فقالَ أخشَى يا شديدَ الظَّمَا
* أن تتبعَ الشربةَ بالجرَّهْ
*
فقال
* إن قوماً يلْحَوْنَ في حبِّ سُعْدَى
* لا يكادُونَ يفقَهُون حديثّا
*
* سَمِعُوا وصفَها ولامُوا عَلَيْها
* أَخَذُوا طيبّا وأعطَوْا خبيثَاً
*
وقال
* زَعمُوا أنني هَوِيتُ سواكُمُ
* كذَبوا ما عرفتُ إلا هواكُم
*
* قد علمتمْ بصدْقِ مُرسْلِ دمعِي
* فسلُوه إن كانَ قلبي سلاكُمْ
*
* قالَ لي عذلي متى تُبْصرُ الرُّشدَ
* وتسلُو فقلتُ يومَ عَمَاكُمْ
*
* حاوَلُوا سلوتِي بلَوْمِي فأغْروْني
* فَمَنْ ذا بصدِّكم أغراكُمْ
*
* لا تحيلُوا قلبِي على حُسْنِ صبرِي
* أحْسَنَ الله في اصطبارِي عزاكُمْ
*
وقال أيضا
* شرحْتُ لوَجْدِي في محبَّتِكُمْ صدْرَا
* وصَبَّرني صَحْبي فلمْ أستَطِعْ صبرَا
*
* ومن ظَنَّ سلوانِي مِنَ البرِّ والتُّقى
* فإنَّي إلى الرحمنِ من ذنبهِ أبْرَا
*
* فيا يُوسُفَ الحسنِ الذِي مذْ علقتُه
* بسيَّارَةٍ مِنْ فكرَتي قلتُ يا بُشْرَى
*
* لقد حَلَّ من قلبي بوادٍ مقدسِ
* ليقبِسَ من قلبِي الكليمُ به جمرَا
*
* لئنْ خوَّفتني من تجنِّيه عُذَّلٌ
* فإنَّ مع العسرِ الذي زعموا يُسرَا
* وقلتُ لعُذَّالي ألمْ تعرفُوا الهوى
* لقد جئْتُم شيئَا بعَذْلِكُمُ نكرَا
*
* لَعَمْرِي لقد طاوعْتُ زائدَ لوعتِي
* عليكُمُ وما طاوَعْتُ زيدّا ولا عَمْرَا
*
* شفينَا غليلَ الشوقِ منه بنزلةٍ
* فطوبى لمن يحظَى به نزلةً أخرَى
*
* فلا تَعْجَبُوا للسيلِ والسّيْفِ واعجَبُوا
* لأجفانِهِ الوسْنَى ومقلتِي العَبْرِى
*
* وإنْ بانَ ذلِّي وانكسارِي لبينِهِ
* فمَنْ قيصَرٌ عند الوصالِ ومَنْ كسْرَى
*
* وأيُّ عذولٍ كانَ في الحبِّ عاذرِي
* فذاكَ الذي قد يَسَّر الله لليسْرَى
*
فوات الوفيات — صفحة 690
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٩٠