* أقفرتْ دار من أحبُّ وكم وَرْقَاء
* كانت بها وغصٌ وريقُ
*
* وهفا ثوبُها الصفيقُ وللريحِ
* عليها مِنْ حسرةٍ تصفيقُ
*
* دارُ لِهوى وللهَوَى في مغانِيها
* عروقٌ تنمي ووَجْدٌ عريقُ
*
* أيُّ روحِ وفت هناك لجسْمٍ
* عندما فارقَ الديارَ الفريقُ
*
* أشبهتُنِي تلك الديارُ فجسْمِي
* دارُ مَيَّ ودمعُ عيني العقيقُ
*
* وكأنَّ الثيابَ لفظٌ وجسْمِي
* فيه معنّى من المُعمَّى دقيقُ
*
* ورشيقُ القوامِ يرشقُ باللحظِْ
* ولا يستقلُّ منه الرشيقُ
*
* لحظُهُ قاطعٌ وما فَارَق الجفْن
* وفي جفنه عن السيفِ ضيقُ
*
* مشقتْ نونُ حاجبيه فأبدَى
* ألفَ الحسنِ قدُّه الممشوقُ
*
* ولمام في صُدْغِه لامه والمِيمُ
* فُوه والرقُّ منه الريقُ
*
* فغدَا خطُّ حسنِه وَهْو منشُورٌ
* وأخلاقُه عليه خلُوقُ
*
* أحدقَ الحسنُ بالحدائِقِ من خدْدَيه
* لمَّا آذاهما التحْريقُ
*
* مسحةٌ للجمالِ مسْحٌ بركنَيْهَا
* وخد له الشقيق شقيقُ
*
* وكأنَّ الخالَ الذِي لاح في لجْجَةِ
* خديه وهو طافٍ غريقُ
*
* طابقَ الحسنَ فيه فهو إذا يشْعر
* فيه التجنيسُ والتطبيقُ
*
* مردفُ الردفِ وهو مختصر الخَصْرِ
* فذا مفعَمٌ وهذا دقيقُ
*
* فاتكُ الطرفِ باتكُ الظَّرف عَمْدّا
* وَهُو في كل حالةٍ معشوقُ
*
* يا خليلي إن العدوَّ كثيرٌ
* فَحْذَرنهُ وأين أين الصديقُ
*
* والرفيقُ الذي يؤمَّلُ منه الرْفقُ
* قاسٍ فما رفيقٌ رفيقٌ
*
* وبسوقِ الهوانِ يبتذلُ الفضْلُ
* فَمَا للفروعِ فيه بُسُوقُ
*
* فسدَ الناسُ والزمانُ ولابُدْدَ
* بحق أن يخلق المخلوقُ
*
* فالكريمُ الذي يغيثُ يغوثُ
* واللئيمُ الذي يَعُقُّ يَعُوقُ
*
* غير أنَّ الملكَ المعظَّم فردٌ
* فاقَ فضلا وخصه التوفبقُ
*
وكان هذا ابن شيث قد رمى من ابن عنين بالداء العضال فإنه هجاه مرات منها قوله
فوات الوفيات — صفحة 654
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٥٤