* إذ بت أنشدُ في غزلانها غزلا
* لما غزت كبدي باللحظ غزلان
*
* سقياً لجامعها كم قد جمعنَ لنا
* فيه من الغيد أقمارٌ وأغصان
*
* وكم حوى الحسن في باب البريد لنا
* فهل ترى عند ذاك الحسن إحسان
*
* أغنت عن السمر فيه السمر إذ خطرت
* وسودُ أجفانها للبيض أجفان
*
* أهلَّةٌ تحت ليل الشعر تحملها
* لفتنةٍ الصبَّ قضبان وكثبان
*
* جمالها وأخو الأشواقِ حين بدت
* إليه في الحبّش مفتونٌ وفتان
*
* وبعدها ليس يحلو في الهوى أبداً
* يوماً لإنسانه في الخلق إنسان
*
* نواحه في نواحي جِلَّق وله
* بالحسن لا بالنقا والحزن أحزان
*
* فجلَّق جنةٌ تبدو جواسقُها
* مثلَ القصور بها حورٌ وولدان
*
* والسبت كالعيد تلقى الغيد سانحةً
* وقد حوى الغيد ميدانٌ وبستان
*
* أنزه الطرفَ في الميدان من فرح
* والقلب مني لطفل اللهو ميدان
*
* قم يا نديمي إلى شرب المدام بها
* من قبل يدرك بدر السَّعد نقصان
*
* فأنت في جنّة منها مزخرفةٍ
* وقد تلقّاك بالرضوان رضوان
*
* وأنت فيها عن اللذات في كسلٍ
* انهضْ فما بلغ اللذات كسلان
*
* أما ترى الأرض إذ أبكى السحاب بها
* آذارُها ضحكت إذ جاء نيسان
*
* والزهرُ كالزهر حياه الحيا فبدت
* في الروض منه إلى الأبصار ألوان
*
* زمرد قُضُبٌ فيها مركبة
* جواهرُ ويواقيت ومرجان
*
* كأنما الورد خدُّ الحبّ حين غدا
* له العذارُ سياجاً وهو ريحان
*
* كأن منثورها إذ لاح مبتسماً
* جيش من الروم بانت فيه صلبان
*
* كأنما البان أهدى المسك حين بدا
* فعطر الكون لما أورق البان
*
* كأن ريح الصبا طافت بخمر هوىً
* من الرياض فكل الكون نشوان
*
* كأنما حُمرة التفاح خدُ رشاً
* لي في هواه عن السلوان سلوان
*
* كأن نارنجها نارٌ وباطنه
* ثلجٌ وفيهِ لجين وهو عقيان
*
* والطير تطربُ بالعيدانِ نغمتها
* ما ليس يُطربُ بالأوتار عيدان
*
* أبدت فنوناً فأفنت صبرَ سامعها
* بالنوح إذ حملتها فيه أفنان
*
* بلابلٌ هَيَّجت منّا بلابلنا
* وهاج منّا صباباتٌ وأشجان
*
* وهزنا الشوقُ إذ غنّى الهزار بها
* فلا تجفُّ لنا بالدمع أجفان
*
فوات الوفيات — صفحة 93
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٩٣