تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
القاضي عماد الدين بن الشيرازي درجا بخط ابن البواب ونقل ما فيه إلى درج بورق التوز وألزق التوز على خشب وأوقف عليه ابن الشيرازي فأعجبه وشهد له أن في بعض ذلك أشياء أقوى من خط ابن البواب واشتهر بذلك في دمشق وبقى الناس يقصدونه يتفرجون عليه وكان له ذهن خارق وتوفي في حدود الثمانين وستمائة رحمه الله تعالى ومن شعره * إذا افترَّ جُنحُ الليل عن مبسم الفجر * ولاح به ثغرُ منَ الأنجمِ الزهر * * وفاحت له من عابق الروضِنكهةٌ * رشفنا به بردَ الرضاب من الخمرِ * * وعهدي بوجه الأرض مبتسماً فلم * تغرغرَ فيها الدمع من مقل الغدر * * إذا أرجف الماءَ النسيم لوقته * كساه شعاعُ الشمس درعاً من التبر * * وبحر الرياض الخضر بالزهرِ مزبدٌ * كأنّا به في فُلكِ مجلسنا نسري * * ومن شُهُبِ الكاسات بالنجم نهتدي * إذا تاه سارى العقل في لجة السكر * * نصونُ الحميّا في القناني وإنما * نصون القناني بالحميَا ولا ندري * * ولما حكى الراووقُ في العين شكله * وقد علِق العنقود فيسالف الدهر * * تذكّر عهداً بالكُرومِ فكلّهُ * عيون على أيام عهد الصبا تجري * * عجبتُ له والراحُ تبكي به فكم * غدت بحباب الكاس باسمة الثغر * * إذا ما أتاني كأسها غير مُتْرَع * تحققتُ عين الشمس في هالة البدر * * يناولنيها مخطَفُ الخصرِ أغيدًّ * فللهِ ذاك الأغيد المخطف الخصر * * ينادمنا نظماً ونثراً ولفظهُ * ومبسمه يغني عن النظمِ والنثر * * فلم يسقني كأسَ المدامة دونَ أن * سقاني بعينيه كئوساً من السحر * * وقال وفرط السكر يَثْنى لسانه * إلى غير ما يرضى التُّقى وهو لا يدري *
فوات الوفيات — صفحة 300 | علي محمد بن يعوض الله / عادل أحمد عبد الموجود / محمد بن شاكر الكتبي