* سقوا دمعهم غرس الأسى في ثرى الجوى
* فأنبت أزهارَ الشحوب الفواقعا
*
* تساقَوا لبان الصدق محضاً بعزمهم
* وحرَّم تفريطي عليَّ المراضعا
*
وهي طويلة ومن شعره
* سل في الظلام أخاك البدرَ عن سهري
* تدري النجومُ كما تدري الورى خبري
*
* أبيت أسجعُ بالشكوى وأشربُ من
* دمعي وأنشقُ ريّا ذكرك العَطَر
*
* حتى أخيّل أني شاربُ ثَمِلٌ
* بين الرياض وبين الكأسِ بالخفر
*
* إن تقصني فنفارُ جاء من رشأ
* أو تضننى فمحاقٌ جاء من قَمَر
*
وله أيضا
* رُدُّوا على طرفيَ النومَ الذي سلبا
* وَخَبِّرونِي بقَلبي أيّةً ذهبا
*
* علمت لما رضيتُ الحبَّ منزلة
* أن المنَامَ على عَيْنيَّ قد غضبا
*
* فقلت واحرَبا والصمت أجر بي
* قد يغضب الحِبّ إن ناديتُ واحربا
*
* إني له عن دمي المسفوكِ معتذرٌ
* أقولُ حَمَّلْتُهُ في سفكه تعبا
*
* نفسي تَلَذُّ الأسى فيهِ وتألفه
* هل تعلمون لنفسي في الجوى نسبا
*
* قالوا عهدناك من أهلِ الرشادِ فما
* أغواك قلت اطلبوا في لحظهِ السببا
*
* مَنْ صاغَهُ الله من ماءِ الحياةِ وقد
* جَرَتْ بقيَّتهُ في ثغره شَنَبا
*
* يا غائباً مقلتي تهمي لفرقَته
* والقطر إن حجبت شمس الضحى انسكبا
*
* كم ليلةٍ بِتُّهَا والنجمُ يشهدُ لي
* رَهِينَ شَوْقٍ إذا غالبته غَلَبا
*
* مرددّا في الدجى لهفاً ولو نطقت
* نجومها ردَّدت من حالتي عجبا
*
* ماذا ترى في محبِّ ما ذُكِرْت له
* إلاّ بكى أوشكا أو حَنَّ أو طربا
*
* يرى خيالَكَ في الماءِ الزلالِ وما
* ذاقَ الشرابَ فيروى وهو ما شربا
وله أيضا
* ولما عَزَمنا ولم يبقَ من
* مصانعةِ الشوق غَيْرُ اليسيرِ
*
* بكيتُ على النهر أخفى الدموعَ
* فَعَرَّضَهَا لونها للظُّهُور
*
* ولو عرف السَّفْرُ حالي إذن
* لما صحبونيَ عند المسير
*
فوات الوفيات — صفحة 69
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٩