تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
بعضهم إلى بعض القول في الجدال ( يقول الذين استضعفوا ) استحقروا وهم الاتباع ( للذين استكبروا ) وهم القادة والاشراف ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) أي أنتم منعتمونا عن الإيمان بالله ورسوله سورة سب أ ( 32 35 ) ( قال الذين استكبروا ) أجابهم المتبوعون في الكفر ( للذين استضعفوا انحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) بترك الإيمان 33 ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار ) أي مكركم بنا في الليل والنهار والعرب تضيف الفعل إلى الليل والنهار على توسع الكلام كما قال الشاعر ( ومت وما ليل المطى بنائم ) وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلامة وطول الأمل فيهما كقوله تعالى ( فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ) ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا ) وأظهروا ( الندامة ) وقيل أخفوا وهو من الأضداد ( لم رأوا العذاب وجعلنا الاغلال في أعناق الذين كفروا ) في النار الاتباع والمتبوعين جميعا ( هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) من الكفر والمعاصي في الدنيا 34 ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) رؤساؤها واغنياؤها ( إنما بما أرسلتم به كافرون ) 35 ( وقالوا ) يعني قال المترفون للفقراء الذين آمنوا ( نحن أكثر أموالا وأولادا ) ولو لم يكن الله راضيا بما نحن عليه من الدين والعمل لم يحولنا الأموال والأولاد ( وما نحن بمعذبين ) أي إن الله أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا سورة سبأ ( 36 39 ) 36 ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) يعني أن الله يبسط الرزق ويقدر ابتلاء وامتحانا لا يدل البسط على رضا الله عنه ولا التضييق على سخطه ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) إنها كذلك 37 ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) أي قربى قال الأخفش قربى اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا ( إلا من آمن ) يعني من آمن ( وعمل صالحا ) قال ابن عباس يريد ايمانه وعمله يقربه مني ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ) أي يضعف الله لهم