سورة هود ( آية 86 89 ) ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير مما تأخذونه بالطفيف . وقال مجاهد : بقيت الله أي طاعة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين إن ما عندكم من رزق الله عطاؤه . ( وما أنا عليكم بحفيظ ) بوكيل . وقيل : إنما قال ذلك لأنه لم يؤمر بقتالهم . ( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) من الأوثان . قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان شعيب عليه السلام كثير الصلاة . لذلك قالوا هذا . وقال الأعمش : يعني أقراءتك . ( أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) أو نفعل في أموالنا ما نشاء من الزيادة والنقصان . وقيل : كان شعيب عليه السلام قد نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم زعم أن محرم عليهم فقالوا أو نفعل في أموالنا ما نشاء من قطعها . ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال ابن عباس رضي الله عنهما أرادوا السفيه الغاوي والعرب تصف الشيء بضده فتقول : للديغ سليم وللفلاة مفازة . وقيل : قالوا على وجه استهزاء وقيل معنى الحليم الرشيد بزعمك . وقيل : هو على صحة أي أنك يا شعيب فبنا حليم رشيد لا يحمل بك شق عصا قومك ومخالفة دينهم وهذا كما قال قوم صالح عليه السلام : ( قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) . ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة ) بصيرة وبيان ( من ربي ورزقني منه رزقا حسنا ) حلالا . وقيل : كثيرا وكان شعيب عليه السلام كثير المال . وقيل : الرزق الحسن : العلم والمعرفة . ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) أي : ما أريد أن أنهاكم عن شيء ثم أرتكبه . ( إن أريد ) ما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه ( إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ) والتوفيق : تسهيل سبيل الخير والطاعة . ( عليه توكلت ) اعتمدت ( وإليه أنيب ) أرجع فيما ينزل بي من النوائب . وقيل : في المعاد . ( ويا قوم لا يجر منكم ) لا يحملنكم ( شقاقي ) خلافي ( أن ي صيبكم ) أي : على فعل ما أنهاكم معه ( مثل ما أصاب قوم نوح ) من الغرق ( أو قوم هود ) من الريح ( أو قوم صالح ) من الصيحة ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط . وقيل معناه وما دار قوم لوط منكم ببعيد وذلك أنهم كانوا جيران قوم لوط .
معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — صفحة 398
مساهمون: خالد عبد الرحمن العك
ص٣٩٨