Skip to main content

فتوح الشام — Page 280

Contributors:

P.280
ذلك إن شاء الله تعالى قال الراوي وكان على الرجالة معاذ بن جبل وعلى الساقة والنسوان والصبيان سعد بن عبد القادر والضحاك بن قيس قال وصار الأمير عياض يتخلل الصفوف ويقول الله الله الجنة تحت ظلال السيوف يا أهل الاسلام اعلموا أن الصبر مقرون بالفرج وان الله مع الصابرين والصابرون هم الغالبون وان الفشل سبب من أسباب الخذلان فمن صبر على حد السيف فإذا قدم على الله أكرم منزلته وشكر سعيه والله يحب الصابرين وصار يقول ذلك لأصحاب الرايات قال وما فرغ الأمير عياض من تعبية الصفوف الا وعساكر البطليوس والروم قد أقبلت ومعهم النصارى والفلاحون والعرب المتنصرة وأمامهم صليب من الذهب الأحمر زنته خمسة أرطال وفي أربعة جوانبه أربع جواهر كالكواكب قال حدثني سنان بن الحرث الهمداني عن شداد بن أوس وكان ممن حضر الفتوح إلى آخرها قال وأقبلت الصلبان وأنا أعدها صليبا بعد صليب حتى عددت ثمانين صليبا تحت كل صليب ألف ومعهم القسوس والرهبان وهم يتلون الإنجيل وأكثر أعداء الله في عسكرهم من الرايات والاعلام فبينما الناس كذلك إذ اقبل بطريق وعليه درع مذهب ولامة حرب وهو يرطن بلغته وطلب البراز فبرز اليه القعقاع وتعاركا وتجاولا ثم طعنه القعقاع في صدره فأطلع السنان يلمع من ظهره فخرج علج آخر وقد غضب لقتل صاحبه وكان من أصحاب الجلوس على السرير مع الملك وطلب البراز فبرز اليه رجل من الأزد فمنعه الأمير عياض من ذلك وقال اذهب فلست كفؤا له قال فبرز اليه المسيب بن نجيبة الفزاري وضربه فتلقاها العلج بحجفته فطار السيف من يده وضرب العلج المسيب فضيعها ونظر أن أحدا يناوله سيفا فلم يجد فأراد الرجوع وإذا بالقعقاع بن عمرو أقبل وبيده سيف فناوله إياه فكر راجعا وضرب البطريق على عاتقه الأيمن فأطلع السنان من عاتقه الأيسر فانجدل صريعا يخور في دمه وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار فلما رأت الروم ذلك حملوا على المسلمين حملة واحدة واشتد القتال وعظم النزال وعدو الله البطليوس راكب على جواد أهداه له صاحب صقلية والبربر يساوي خمسمائة دينار وكان أيام الحصار يصعد به ويرمح على أسوار المدينة وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه وعلى بدنه درع مذهب وفي وسطه منطقة من الجوهر وعلى رأسه تاج تلمع جواهره كالكواكب والصلبان والاعلام مشتبكة على رأسه وقد حمل كردوس من الروم على ميمنة المسلمين فصبروا لهم صبر الكرام ثم حمل كردوس آخر فلله در