Skip to main content

فتوح الشام — Page 237

Contributors:

P.237
مبادرا حتى وقف بين يديه فلما رأى خالدا قد وصل اليه احترز على نفسه وأراد أن يخدع خالدا ويهجم عليه فقال خالد أيها البطريق ها أنا خالد سل حاجتك والذي جئت به وأياك والمخادعة فاني جرثومة الخداع فقال بولص يا خالد اذكر في الذي تريد وقرب الأمر بيننا وبينكم واحقن دماء الناس واعلم أنك مسؤول عن ذلك وواقف غدا بين يدي الله عز وجل فان كنت تريد شيئا من الدنيا فلن نبخل به عليكم وندفعه صدقة منا إليكم لأنه ليس عندنا في الأمم أضعف منكم حالا وقد علمنا أنكم كنتم في بلادكم قبل أن تفتحوا البلاد في قحط وجوع وتموتون هزالا وقد ملكتم بلادا وشبعتم لحما وركبتم خيولا مسومة وتقلدتم بسيوف مجوهرة وسعدتم بعد فقركم وفاقتكم فان طلبتم منا شيئا أعطيناكم إياه بطيبة قلوبنا فلا تطمعوا في بلادنا كما طمعتم في غيرها واقنعوا منا بالقليل قال فلما سمع مع خالد مقالته قال يا كلب النصرانية وأخس من غمس في ماء المعمودية انه قد بعث الله الينا نبينا فهدانا من الضلالة وأنقذنا من الجهالة واننا قد ملكنا الله بأيدينا ما أغنانا به عن صدقتكم وأحل لنا أموالكم وأباح لنا نساءكم وأولادكم الا أن تقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فان أبيتم ذلك فتؤدوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فان أبيتم ذلك فالسيف حكم بيننا وبينكم حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين والله ينصر من يشاء وان الحرب والقتال أحب الينا وأشهى من الصلح وان كنتم تزعمون أنه لم تكن أمة أضعف منا عندكم فأنتم عندنا بمنزلة الكلاب فان الواحد منا يقاتل منكم ألفا وان هذا ليس بخطاب من يطلب الصلح فإن كان هذا الطمع ترجو به أن تصل إلي بانفرادي عن أصحابي فذلك منك بعيد وان أردت القتال فدونك فاني كفء لك ولأصحابك إن شاء الله تعالى فلما سمع بولص كلام خالد وثب في سرجه وقال ليس لك عندي الا هذا السيف ثم جرد سيفه ودنا من خالد رضي الله عنه وشابكه وضرب بيده في درعه ومنطقته ووثب كل منهما على الآخر واستغاث الملعون بأصحابه وقال لهم بادروا إلي فقد أمكنني الصليب من أمير العرب فابتدر اليه البطارقة من كل جانب وخرج كردوس عظيم أكثر من مائتي فارس وجردوا السيوف وأتوا إلى خالد رضي الله عنه فلما رآهم خالد مقبلين اليه وثب وثبة الأسد وصاح بجواده وانتزع نفسه من البطريق بعد أن أحاطت به الروم وجاء كردوس ثان وخالد يضرب فيهم يمينا وشمالا وعدو الله بولص يصيح ويقول يا ويلكم خذوه قبل أن يفوتكم قال وكان ضرار والفضل بن العباس وعلي بن عقيل وعبد الله بن المقداد وسليمان بن خالد رضي الله عنهم على كثيب قريب من الروم فلما رأوا الروم