Skip to main content

فتوح الشام — Page 196

Contributors:

P.196
سمع ذلك أيقن بزوال ملكه فلما كان الليل عول على أن ينفذ أمواله وذخائره إلى نهاوند وتهيأ للحرب وأما زهرة فإنه سار في أثر القوم حتى جاوز سوار ونزل وأتى بعده هشام والمرقال ونزلا عنده حتى تكامل الجيش ونزل سعد بن أبي وقاص وارتحلوا إلى كوثاريا وأشرفوا عليها فلما رأي الفرس عسكر المسلمين قد أشرف عليهم أخذوا أهبة القتال وتهيئوا ومقدمهم شهريار فلما وصل إليهم زهرة ورآه شهريار وقع الرعب في قلوب أصحابه وماج بعضهم في بعض ولولا خوفهم من شهريار لولوا الادبار ورتب زهرة أصحابه فلما استوت الصفوف خرج شهريار للبراز وعليه زي الملوك ولأكاسرة وقال أنا شهريار فهل يبرز إلي فارس لفارس أو أربعة لفارس أو عشرة لفارس فلما سمع زهرة كلامه قال والله لقد أردت برازك غير اني لا أدع أحدا يخرج إليك الا عبدا فان قتلته فتكون قد قتلت عبدا وان قتلك فهو المراد ثم إنه دعا مولا أبا نباتة الأعوجي فقال له دونك وهذا العلج واستعن عليه بالله فخرج اليه أبو نباتة فلما وصل إليه ونظره استحقره لان شهريار كان مثل البعير فألقى نفسه على أبي نباته وقد جرد سيفه فلما رآه أبو نباتة قد وصل اليه صادمه كأنه أسد وتضاربا بالسيوف حتى تكسرت فرمياها وتقابضا حتى سقطا إلى الأرض فوقع شهريار بابي نباتة وهو يراغه فوقعت ابهام شهريار في فم أبي نباتة فقطعها فارتخت أعضاؤه فانفلت وانقلب عليه فصار فوقه وجرد خنجره وطعنه به في نحره فقضى عليه فأخذ تاجه وسواريه وسلبه وفرسه وعدته وتوجه بها إلى المسلمين فلما نظر جيشه ما حل به ولوا الادبار وأقام زهرة هناك إلى الصباح وأقبل بقية الموحدين فحدث زهرة سعدا بما جرى لمولاه مع شهريار وكيف انهزم الفرس ففرح سعد بذلك وأمر أن يحضر أبا نباتة فأحضره فقال سعد عزمت عليك الا لبست سواريه ودرعه وتاجه وركبت جواده قال ففعل فأعطاه السلب جميعه وقال له قد أفلحت فكان أول مسلم سور بالعراق قال الواقدي حدثنا نوفل بن عدي قال أخبرنا وائل بن غانم اليشكري قال لما قدم سعد إلى كوثاريا نزل في المكان الذي سجن فيه إبراهيم الخليل عليه السلام فصلى فيه وحمد الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وقرأ * ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) * الآية قال واقام سعد بمشهد كوثاريا أياما ثم دعا الناس اليه وقال لهم اعلموا ان الله تعالى قد نصركم في مواطن كثيرة وقد أراكم ما وعدكم نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم لما قال ستفتح على أمتي كنوز كسرى وقيصر وقد ملكتم طرفا من كنوز كسرى والتمام على الله