Skip to main content

عجائب الآثار — Page 504

Contributors:

P.504
وقال اما تعطيني العين التي وقع عليها الانفصال أو تكمل فرط النقص وتشاحا وادى ذلك إلى سبه وحبسه وهو رجل كبير متضلع ومدرس وشيخ رواق الأتراك بالأزهر وهذه القضية سابقة على حادثة نفيه بنحو سنتين ومنها أيضا انه تطاول على السيد منصور اليافي بسبب فتيا رفعت اليه وهي ان امرأة وقفت وقفا في مرض موتها وافتى بصحة الوقت على قول ضعيف فسبه في ملا من الجميع وأراد ضربه ونزع عمامته من أعلى رأسه ومنها أيضا انه يعارض القاضي في احكامه وينقص محاصيله ويكتب في بيته وثائق قضايا صلحا ويسب اتباع القاضي ورسل المحكمة ويعارض شيخ الجامع الأزهر في أموره ونحو ذلك وعندما سطروه وتمموه وضعوا عليه ختومهم وأرسلوا إلى إسلامبول على أن جناياته عند الباشا ليست هذه النكات الفارغة بل ولا علم له بها ولا التفات وانما هي أشياء وراء ذلك كله ظهر بعضها وخفي عنا باقيها وذلك أن الباشا يحب الشوكة ونفوذ أوامره في كل مرام ولايصطفى ويحب الا من لا يعارضه ولو في جزئية أو يفتح له بابا يهب منه ريح الدراهم والدنانيراويدله على ما فيه كسب أو ربح من أي طريق أو سبب من أي ملة كان ولما حصلت واقعة قيام العسكر في أواخر السنة الماضية واقام الباشا بالقلعة يدبر امره فيهم والزم أعيان المتظاهرين الطلوع اليه في كل ليلة واجل المتعممين الدواخلي لكونه معدودا في العلماء ونقيبا على الاشراف وهي رتبة الوالي عند العثمانيين فداخله الغرور وظن أن الباشا قد حصل في ورطة يطلب النجاة منها بفعل القربات والندور ولكونه رآه يسترضي خواطر الرعية المنهوبين ويدفع لهم أثمانها ويستميل كبار العساكر وينعم عليهم بالمقادير الكثيرة من أكياس المال ويسترسل معه في المسامرة والمسايرة ولين الخطاب والمذاكرة والمضاحكة فلما رأى اقبال الباشا عليه زاد طمعه في الأسترسال معه فقال له الله يحفظ افندينا وينصره على أعدائه والمخالفين له ونرجوا من احسانه