Skip to main content

عجائب الآثار — Page 485

Contributors:

P.485
فصادف حصول الموسمين في أن واحد فلم يعمل فيها موسم ولا شنك على العادة ولم يركب المحتسب ولا أرباب الحرف بموكبهم وطبولهم وزمورهم وكذلك شنك قطع الخليج وما كان يعمل في ليلته من المهرجان في النيل وسواحله وعند السد وكذلك في صبحه وفي البيوت المطلة على الخليج فبطل ذلك جليعه ولم يشعر بهما أحد وصام الناس باجتهادهم وكان وفاء النيل في هذه السنة من النوادر فان النيل لم تحصل فيه الزيادة بطول الأيام التي مضت من شهر ابيب الا شيئا يسيرا حتى حصل في الناس وهم زائد وغلا سعر الغلة ورفعوها من السواحل والعرصات فأفاض المولى في النيل واندفعت فيه الزيادة العظيمة وفي ليلتين أوفى اذرعه قبل مظنته فإن الوفاء لا يقع في الغالب الا في شهر مسرى ولم يحصل في أواخر ابيب الا في النادر وانى لم ادركه في سنين عمري أو في ابيب الا مرة واحدة وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة والف فتكون المدة بين تلك وهذه المدة سبعا وأربعين سنة وفيه ارسل الباشا بطلب السيد محمد المحروقي فطلع اليه وصحبته عدة كبيرة من عسكر المغاربة لخفارته فلما واجهه قال له هذا الذي حصل للناس من نهب أموالهم في صحائفي والقصد انكم تتقدمون لأرباب المنهوبات وتجمعونهم بديوان خاص طائفة بعد أخرى وتكتبون قوائم لكل طائفة بما ضاع لها على وجه التحرير والصحة وانا أقوم لهم بدفعه بالغا ما بلغ فشكر له ودعا له ونزل إلى داره وعرف الناس بذلك وشاع بينهم فحصل لأربابه بعض الاطمئنان وطلع إلى الباشا كبار العسكر مثل عابدين بك ودبوس اوغلي وحجو بك ومحو بك واعتذروا وتنصلوا وذكروا واقروا أن هذا الواقع اشتركت فيه طوائف العسكر وفيهم من طوائفهم وعساكرهم ولا يخفاه خبث طباعهم فتقدم إليهم بأن يتفقدوا بالفحص وإحصاء ما حازه وأخذه كل من طوائفهم وعساكرهم وشدد عليهم في الامر بذلك فأجابوه بالسمع والطاعة وامتثلوا لامره واخذوا في جمع ما يمكنهم