Skip to main content

عجائب الآثار — Page 484

Contributors:

P.484
وانتقوه وتركوا ما تركوه ولم يقدروا على حمله مطروحا على الأرض ودهليز الخان وخارج السوق يطؤن عليه بالأرجل والنعالات ويعدو القوى على الضعيف فيأخذ ما معه من الأشياء الثمينة وقتل بعضهم البعض وكسروا أبواب الدكاكين التي خارج الخان بالخطة واخرجوا ما فيها من التحف والأواني الصيني والزجاج المذهب والكاسات البلور والصحون والاطباق والفناجين البيشة وأنواع الخردة واخذوا ما أعجبهم وما وجدوه من نقود ودراهم وهشموا البواقي وكسروه والقوه على الأرض تحت الأرجل شقاقا وما به من حوانيت العطارين وطرحوا أنواع الأشياء العطرية بوسط الشارع تداس بالأرجل أيضا وفعلوا مالا خير فيه من نهب أموال الناس والاتلاف ولولا الذين تصدوا لدفعهم ومنعهم بالبنادق والكرانك وغلق البوابات لكان الوقع أفظع من ذلك ولنهبوا أيضا البيوت وفجروا بالنساء والعياذ بالله ولكن الله سلم وشاركهم في فعلهم الكثير من الأوباش والمغاربة المدافعين أيضا فإنهم اخذوا أشياء كثيرة وكانوا يقبضون على من يمر بهم ممن يقدرون عليه من النهابين ويأخذون ما معهم لأنفسهم وإذا هشمت العساكر حانوتا وخطفوا منها شيئا ولحقهم من يطردهم عنها استأصل اللاحقون ما فيها واستبااح الناس أموال بعضهم البعض وكان هذا الحادث الذي لم نسمع بنظيره في دولة من الدول في ظرف خمس ساعات وذلك من قبيل صلاة الجمعة إلى قبيل العصر حصل للناس هذه المدة اليسيرة من الانزعاج والخوف الشديد ونهب الأموال واتلاف الأسباب والبضائع ما لا يوصف ولم تصل الجمعة في ذلك اليوم وأغلقت المساجد الكائنة بداخل المدينة واخذ الناس حذرهم ولبسوا أسلحتهم واغلقوا البوابات وقعدوا على الكرانك والمرابط والمتاريس وسهروا الليالي وأقاموا على التحذر والتحفظ والتخوف أياما وليالي وفي يوم السبت تاسع عشرينه الموافق لآخر يوم من شهر ابيب القبطي أوفى النيل المبارك اذرعه وكان ذلك اليوم أيضا ليلة رؤية هلال رمضان