Skip to main content

عجائب الآثار — Page 388

Contributors:

P.388
فإذا صادفوه مرة أخرى ذاكروه فيما فاتهم في السابق فإما سامحوه وامتنوا عليه بتركها أو طالبوه بها أا لم يكن ممن يخشوه فسعى أيضا المترجم مع الباشا في منعهم من ذلك ومن مساويه انه أول من فتح باب الزيادة في متحصل الضربخانة حتى تنبه الباشا من ذلك الوقت لأهل الضربخانة وأوقع بهم ما تقدم ذكره ومنها احداث المكس على اللبان والحناء والصمغ على ما قيل ومن ذا الذي نرضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه وبالجملة فمن رأس العين يأتي الكدر كما قاله الليث بن سعد لمما سأله الرشيد وقال له يا ابا الحرث ما صلاح امر زراعتها وجدبها وخصبها فبالنيل واما صلاح احكامها فمن رأس العين يأتي الكدر فقال له صدقت ذكر ذلك الحافظ بن حجر في المرحمة الغيثية في الترجمة الليثية وعلى كل فكان المترجم أحسن من رأينا في هذه الدولة وكان قريبا من الخير وفعله مواظبا على الصلوات الخمس في أوقاتها ملازما على الاشتغال ومطالعة الكتب والممارسة في دقائق الفنون واقتنى كتبا كثيرة في سائر الفنون واستنباط الصنائع حتى أنه صنع الجوخ الملون الذي يعمل ببلاد الإفرنج ويجلب إلى الآفاق ويلبسه الناس للتجمل وكان قل وجوده بمصر وغلا ثمنه فعمل عدة انوال ومناسج غريبة الوضع واحضر اشخاصا من النساجين فنسجوا الصوف بعد غزله مدات حددها لهم في الطول والعرض ثم بتسلمه رجال أعدهم لتخميره وتلبيده بالقلي والصابون منشورا ومطويا بكيفيات في أوقات وأيام بماشرته لهم في العمل واشارته ثم يضعونه مطويا في أحواض من خشب ثخين مزفت تمتلئ بالماء من ساقية صنعها لخصوص ذلك يصب منها الماء إلى تلك الأحواض تديرها الاثوار وعلى تلك الأحواض مدقات شبيهة بمدقات الأرز تتحرك في صعودها وهبوطها من ترس خاص يدور بدوران الساقية وما يفيض من ماء الأحواض يجرى إلى بستان زرعه حول ذلك فيسقي ما به من الأشجار والمزارع فلا يذهب الماء هدرا ثم