Skip to main content

عجائب الآثار — Page 386

Contributors:

P.386
وما حولها من الدور والرباع والحوانيت فعمرها وسكن بها ورتب بها ورشات أرباب الأشغال والصنائع والمهمات المتعلقة بالدولة كسبك المدافع والجلل والقنابر والمكاحل والعربات وغير ذلك من الخيام والسروج ومصاريف طوائف العساكر الطبجية والعربجية والرماة وعمر ماحول تلك الدار من الرباع والحوانيت والمسجد الذي بجواره ومكتبا لاقراء الأطفال ورتب تدريسا في المسجد المذكور بعد العصر وقرر فيه السيد احمد الطحطاوي الحنفي ومعه عشرة من الطلبة ورتب لهم ألف عثماني تصرف لهم من الروزنامة وللأطفال وكسوتهم خلاف ذلك ويشتري في عيد الأضحى جواميس وكباشا يذبح منها ويفرق على الفقراء والموظفين ويرسل إلى أصحابه عدة كباش في عيد الأضحية إلى بيوتهم الكبش والكبشين على قدر مقاديرهم ويرسل في كل ليلة من ليالي رمضان عدة قصاع مملوءة بالثريد واللحم إلى الفقراء بالجامع الأزهر واتفق أن الباشا قصد تعمير المجراة والسواقي التي تنقل الماء من النيل إلى القلعة وكانت قد تهدمت وتخربت وتلاشت وبطل عملها مدة سنين فأحضروا المعمارجية فهولوا عليه امرها وأخبروه انها تحتاج خمسمائة كيس تنفق في عمارتها فعرض ذلك على المترجم فقال له انا اعمرها بمائة كيس قال كيف تقول قال بل بثمانين كيسا والتزم بذلك ثم شرع في عمارتها حتى أتمها على ما هي عليه الآن واهدى اليه رجال دولتهم عدة أنوار معونة له فعمر أيضا سواقيها وادارها وجرى فيها الماء إلى القلعة ونواحيها وانتفع بها أهل تلك الجهات ورخص الماء وكثر في تلك الاخطاط وكانوا قاسوا شدة من عدم الماء عدة سنين ومما عد من مناقبه أن القلقات المقيدين بالمراكز وأبواب المدينة كانوا يأخذون من الواردين والداخلين والخارجين والمسافرين من الفلاحين وغيرهم ومعهم أشياء أو احمال ولو حطبا أو برسيما أو تبنا أو سرجينا دراهم على كل شيء ولو امرأة فقيرة معها أو على رأسها مقطف من رجيع البهائم تبيعه في الشارع وتقتات بثمنه فيحجزونها ولا يدعونها تمر حتى تدفع لهم