Skip to main content

عجائب الآثار — Page 559

Contributors:

P.559
الذي اشتراه والبندقي وذهب ولا يقدر المسبب على استخلاص حقه منه وان وجد معه باقي المصارفة وأخذ ذلك البندقي ونقد عند الصراف وكان ناقصا وهو الغالب لا يقدر الصيرفي أن يذكر نقصه فان قال إنه ينقص كذا فزع عليه وسبه وبعضهم أدخل إصبعه في عين الصراف وأمثال ذلك ومنها شحة المراكب حتى أن المسافر يمكث الأيام الكثيرة ينتظر مركبا فلا يجد وربما اخذوها بعد تمام وسقها فنكتوه واخذوها وان مرت على الامراء المصرلية ومن انضم إليهم تعرضوا لها ونهبوا ما بها من الشحنة وأخذوا المركب واستمر هذا الحال على الدوام فكان ذلك من أعظم أسباب التعطيل أيضا ومنها تسلط العسكر على خطف الناس وسلبهم وقتلهم وخصوصا في أواخر هذه السنة حتى امتنعت الناس من المرور في جهات سكنهم الا ان يكونوا في عزوة ومنعة وقوة ولا تكاد ترى شخصا يمر في الأسواق السلطانية من بعد المغرب وقبيل العشاء وإذا اضطر الانسان إلى المرور تلك الأوقات فلا يمر الا كالمجازف على نفسه وكأنما على رأسه الطير فيقال أن فعلهم هذه الفعائل من عوائدهم الخبيثة إذا تأخرت نفقاتهم فعلوا ذلك مع العامة على حد قول القائل خلص تارك من جارك وذلك كله بسبب تأخير جماكيهم وقطع خرجهم نحو خمسة أشهر والباشا يسوقهم ويقول هؤلاء لا يستحقون فلسا وأي شيء خرج من يدهم وطول المدى نكلفهم ونعطيهم وما ستروا أنفسهم مع الغز المصرلية ولا مرة فلا حاجة لنا بهم بل يخرجون علي ويذهبون حيث شاؤوا فليس منهم الا الرزية والفنطزية وهم يقولون لا نخرج ولا نذهب حتى نستوفي حقنا على دور النصف الفضة الواحد وان شئنا أقمنا وان شئنا ذهبنا ومنها استمرار الباشا على الهمة والاجتهاد في العمارة والبناء وطلب الأخشاب والمؤن حتى عز جميع أدوات العمارة وضاق حال الناس بسبب احتياجهم لعمارة أماكنهم التي تخرب في الحوادث السابقة وبلغ سعر الاردب الجبس مائة وعشرين
عجائب الآثار — Page 559 | الجبرتي