Skip to main content

دقائق التفسير — Page 528

Contributors:

P.528
ومصايرها فيفعل الفعل الذي له عاقبة لا يعلمها كآل فرعون فأما من يكون عالما بعواقب الأفعال ومصايرها فلا يتصور منه أن يفعل فعلا له عاقبة لا يعلم عاقبته وإذا علم أن فعله له عاقبة فلا يقصد بفعله ما يعلم أنه لا يكون فإن ذلك تمن وليس بإرادة وأما اللام فهي اللام المعروفة وهي لام كي ولام التعليل التي إذا حذفت انتصب المصدر المجرور بها على المفعول له وتسمى العلة الغائية وهي متقدمة في العلم والإرادة متأخرة في الوجود والحصول وهذه العلة هي المراد المطلوب المقصود من الفعل لكن ينبغي أن يعرف أن الإرادة في كتاب الله على نوعين أحدهما الإرادة الكونية وهي الإرادة المستلزمة لوقوع المراد التي يقال فيها ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهذه الإرادة في مثل قوله * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) * وقوله * ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) * وقال تعالى * ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) * وقال تعالى * ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) * وأمثال ذلك وهذه الإرادة هي مدلول اللام في قوله * ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) * قال السلف خلق فريقا للاختلاف وفريقا للرحمة ولما كانت الرحمة هنا الإرادة وهناك كونية وقع المراد بها فقوم اختلفوا وقوم رحموا وأما النوع الثاني فهو الإرادة الدينية الشرعية وهي محبة المراد ورضاه ومحبة أهله والرضا عنهم وجزاهم بالحسنى كما قال تعالى * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * وقوله تعالى * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) * وقوله * ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) *
دقائق التفسير — Page 528 | ابن تيمية / محمد السيد الجليند