Skip to main content

دقائق التفسير — Page 479

Contributors:

P.479
وهذه الكتب التي يسميها كثير من الناس كتب التفسير فيها كثير من التفسير منقولات عن السلف مكذوبة عليهم وقول على الله ورسوله بالرأي المجرد بل بمجرد شبهة قياسية أو شبهة أدبية فالمفسرون الذين ينقل عنهم لم يسمهم ومع هذا فقد ضعف قولهم بالباطل فإن القوم فسروا النور في الآية بأنه الهادي ولم يفسروا النور في الأسماء الحسنى والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح تضعيف قولهم بما ضعفه ونحن ما ذكرنا ذلك لبيان تناقضه وأنه لا يحتج علينا بشيء يروج على ذي لب فإن التناقض أول مقامات الفساد وهذا التفسير قد قاله طائفة من المفسرين وأما كونه ثابتا عن ابن عباس أو غيره فهذا مما لم يثبته ومعلوم أن في كتب التفسير من النقل عن ابن عباس من الكذب شيء كثير من رواية الكلبي عن أبي صالح وغيره فلا بد من تصحيح النقل لتقوم الحجة فليراجع كتب التفسير التي يحرر فيها النقل مثل تفسير محمد بن جرير الطبري الذي ينقل فيه كلام السلف بالإسناد وليعرض عن تفسير مقاتل بقي بن مخلد الأندلسي وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الشامي وعبد بن حميد الكشي وغيرهم إن لم يصعد إلى تفسير الإمام إسحاق ابن راهويه وتفسير الإمام أحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة الذين هم أعلم أهل الأرض بالتفاسير الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة والتابعين كما هو أعلم الناس بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة والتابعين في الأصول والفروع وغير ذلك من العلوم فأما أن يثبت أصلا يجعله قاعدة بمجرد رأي فهذا إنما ينفق على الجهال بالدلائل الأغشام في المسائل ومثل هذه المنقولات التي لا يميز صدقها من كذبها والمعقولات التي لا يميز صدقها من خطئها ضل من ضل من أهل المشرق في الأصول والفروع والفقه والتصوف وما أحسن ما جاء هذا في آية النور التي قال الله تعالى فيها * ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) * نسأل الله يجعل لنا نورا ثم نقول هذا القول الذي قاله بعض المفسرين في قوله * ( الله نور السماوات والأرض ) * أي هادي أهل السماوات لا يضرنا ولا يخالف ما قلناه فإنهم قالوه في تفسير الآية التي ذكر النور فيها مضافا لم يذكروه في تفسير نور مطلق كما ادعيت أنت من ورود الحديث به فأين هذا من هذا ثم قول من قال من السلف هادي أهل السماوات والأرض لا يمنع أن يكون في نفسه نورا فإن من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسر من الأسماء أو بعض أنواعه ولا ينافي ذلك ثبوت بقية الصفات المسمى بل قد يكونان متلازمين ولا دخول لبقية