Skip to main content

دقائق التفسير — Page 475

Contributors:

P.475
هو أولى وذلك أن هذا لو كان قد قيل منفردا لم يفد النفي إلا بمفهوم العدد الذي هو دون مفهوم الصفة والنزاع فيه مشهور وإن كان المختار عندنا أن التخصيص بالذكر بعد قيام المقتضى للعموم يفيد الاختصاص بالحكم فإن العدول عن وجوب التعميم إلى التخصيص إن لم يكن للاختصاص بالحكم وإلا كان تركا للمقتضى بلا معارض وذلك ممتنع فقوله إن لله تسعة وتسعين قد يكون للتحصيل بهذا العدد فوائد غير الحصر ومنها ذكر أن إحصاءها يورث الجنة فإنه لو ذكر هذه الجملة منفردة وأتبعها بهذه منفردة لكان حسنا فكيف والأصل في الكلام الاتصال وعدم الانفصال فتكون الجملة الشرطية صفة لا ابتدائية فهذا هو الراجح في العربية مع ما ذكر من الدليل ولهذا قال إنه وتر يحب الوتر ومحبته لذلك تدل على أنه متعلق بالإحصاء أي يجب أن يحصي من أسمائه هذا العدد وإذا كانت أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين أمكن أن يكون إحصاء تسعة وتسعين اسما يورث الجنة مطلقا على سبيل البدل فهذا يوجه قول هؤلاء وإن كان كثيرا وكثير من الناس من يجعلها أسماء معينة ثم من هؤلاء من يقول ليس إلا تسعة وتسعين اسما فقط وهو قول ابن حزم وطائفة والأكثرون منهم يقولون وإن كانت أسماء الله أكثر لكن الموعود بالجنة لمن أحصاها هي معينة وبكل حال فتعيينها ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة حديثه ولكن روي في ذلك عن السلف أنواع من ذلك ما ذكره الترمذي ومنها غير ذلك فإذا عرف هذا فقوله في أسمائه الحسنى النور الهادي لو نازعه منازع في ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن له حجة ولكن جاء ذلك في أحاديث صحاح مثل قوله في الحديث الذي في الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن الحديث وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه أو قال رأيت نورا فالذي في القرآن والحديث الصحيح إضافة النور بقوله * ( نور السماوات والأرض ) * أو نور السماوات والأرض ومن فيهن وأما قوله أن النور كيفية قائمة فنقول النور المخلوق محسوس لا يحتاج إلى بيان كيفية لكنه نوعان أعيان وأعراض فالأعيان هو نفس جرم النار حيث كانت نور السراج والمصباح