Skip to main content

دقائق التفسير — Page 471

Contributors:

P.471
وقال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث وإذا كان في الكلام إخبار عن الغير بأنه يقول أقوالا باطلة في العقل والشرع وفيه رد تلك الأقوال كان هذا كذبا وظلما فنعوذ بالله من ذلك ثم مع كونه ظلما لنا يا ليته كان كلاما صحيحا مستقيما فكنا نحلله من حقنا ويستفاد ما فيه من العلم ولكن فيه من تحريف كتاب الله والإلحاد في آياته وأسمائه والكذب والظلم والعدوان الذي يتعلق بحقوق الله مما فيه لكن عفونا عن حقنا فحق الله إليه لا إلى غيره ونحن نذكر من القيام بحق الله ونصر كتابه ودينه ما يليق بهذا الموضع فإن هذا الكلام الذي ذكره فيه من التناقض والفساد ما لا أظن تمكنه من ضبطه من وجوه أحدها أنه قال في أوله النور كيفية قائمة بالجسمية ثم قال في آخره جسم لطيف شفاف فذكر في أول الكلام أنه عرض وصفة في آخره جسم وهو جوهر قائم بنفسه الثاني أنه ذكر عن المفسرين أنهم تأولوا ذلك بالهادي وضعف ذلك ثم ذكر في آخره أن من كلام العارفين أن النور هو الذي نور قلوب الصادقين بتوحيده وأسرار المحبين بتأييده وأحيا قلوب العارفين بنور معرفته وهذا هو معنى الهادي الذي ضعفه أولا فيضعفه أولا ويجعله من كلام العارفين وهي كلمة لها صولة في القلوب وإنما هو من كلام بعض المشايخ الذين يتكلمون بنوع من الوعظ الذي ليس فيه تحقيق فإن الشيخ أبا عبد الرحمن ذكر في تحقيق التفسير من الإشارات التي بعضها كلام حسن مستفاد وبعضها مكذوب على قائله مفترى كالمنقول عن جعفر وغيره وبعضها من المنقول الباطل المردود فإن إشارات المشايخ وهي إشارتهم بالقلوب وذلك هو الذي امتازوا به وليس هذا موضعه وينقسم إلى الإشارات المتعلقة بالأقوال مثل ما يأخذونها من القرآن ونحوه فتلك الإشارات هي من باب الاعتبار والقياس وإلحاق ما ليس بمنصوص بالمنصوص مثل الاعتبار والقياس الذي يستعمله الفقهاء في الأحكام لكن هذا يستعمل في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال ودرجات الرجال ونحو ذلك فإن كانت الإشارة اعتبارية من جنس القياس الصحيح كانت حسنة مقبولة وإن كانت كالقياس الضعيف كان لها حكمه وإن كان تحريفا للكلام على غير تأويله كانت من جنس كلام القرامطة والباطنية والجهمية فتدبر هذا فإني قد أوضحت هذا في قاعدة الإشارات الوجه الثالث في تناقضه فإن قال التأويل منقول عن ابن عباس وأنس وسالم ولم يذكر