Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 236

Contributors:

P.236
ما سلطته عليك ولا على أمثالك وقد كتبت إليه ما يبلغك فإن عاد لمثلها فعرفني حتى أحل به عقوبتي وأذله بسطوتي والسلام عليك ثم أرسل إلى إسماعيل بن عبد الله ابن أبي المهاجر ودفع إليه الكتابين وقال اذهب إلى أنس والحجاج وابدأ بأنس وقل له أمير المؤمنين يسلم عليك ويقول لك قد كتبت إلى عبد نبي ثقيف كتابا إذا قرأه كان أطوع لك من أمتك واستعرض حوائجه فركب إسماعيل البريد فلما دفع الكتاب إلى الحجاج جعل يقرأه ويتمعر وجهه ويرشح عرقا ويقول يغفر الله لأمير المؤمنين ثم قال نمضي إلى أنس فقال له على رسلك ثم مضى إلى أنس وقال له يا أبا حمزة قد فعل أمير المؤمنين معك ما فعل وهو يقرأ عليك السلام ويستعرض حوائجك فبكى أنس وقال جزاه الله خيرا كان أعرف بحقي وأبر بي من الحجاج قال وقد عزم الحجاج على المجيء إليك فإن رأيت أن تتفضل عليه فأنت أول بالفضل فقام أنس ودخل إلى الحجاج فقام إليه واعتنقه وأجلسه على سريره وقال يا أبا حمزة عجلت علي بالملامة وأغضبت أمير المؤمنين وأخذ يعتذر إليه ويقول قد علمت شغب أهل العراق وما كان من ابنك مع ابن الجارود ومن خروجك مع ابن الأشعث فأردت أن يعلموا أني أسرع إليهم بالعقوبة إذ قلت لمثلك ما قلت فقال أنس ما شكوت حتى بلغ مني الجهد زعمت أننا الأشرار والله سمانا ) الأنصار وزعمت أننا أهل النفاق ونحن الذين تبوأنا الدار والإيمان والله يحكم بيننا وبينك وما وكلتك إلى أمير المؤمنين إلا حيث لم يكن لي به قوة ولا آوي إلى ركن شديد ودعا لعبد الملك وقال إن رأيت خيرا حمدت وإن رأيت شرا صبرت وبالله استعنت وكتب الحجاج إلى عبد الملك أما بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأبقاه ولا أعدمناه وصلني الكتاب يذكر فيه شتمي وتعييري بما كان قبل نزول النعمة بي من أمير المؤمنين ويذكر استطالتي على أنس جرأة منى على أمير المؤمنين وغرة مني بمعرفة سطواته ونقماته وأمير المؤمنين أعزه الله في قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق من أقالني عثبرتي وعفا عن جريمتي ولم يعجل عقوبتي ورأيه العالي في تفريج كربتي وتسكين روعتي أقاله الله العثرات قد رأى إسماعيل ابن أبي المهاجر خضوعي لأنس وإعظامي إياه واعتذر اعتذارا كثيرا ولما قدم الحجاج العراق أرسل إلى أنس فقال يا أبا حمزة إنك قد صبحت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت من عمله وسيرته ومنهاجه فهذا خاتمي فليكن في يدك فأرى برأيك ولا أعمل شيئا إلا بأمرك فقال له أنس أنا شيخ كبير قد ضعفت ورققت وليس في اليوم ذاك فقال قد عملت لفلان وفلان فما بالي أنا فانظر إن كان في بنيك ممن تثق بدينه وأمانته وعقله قال ما في نبي من أثق لك به وكثر الكلام بينهما وقال يوما من جملة كلام لقد عبت فما تركت شيئا ولولا خدمتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكتاب أمير المؤمنين لكان لي ولك شأن من الشأن فقال أنس هيهات إني لما خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم