Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 235

Contributors:

P.235
سنين وتوفي على الصحيح سنة ثلاث وتسعين للهجرة وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة قال علي بن زيد بن جدعان كنت في دار الإمارة والحجاج يعرض الناس أيام ابن الأشعث فدخل أنس بن مالك فلما دنا من الحجاج قال الحجاج يا خبثة جوال في الفتن مرة مع علي ابن أبي طالب ومرة مع ابن الزبير ومرة مع ابن الأشعث والله لأستأصلنك كما تستأصل الصمغة ولأجردنك كما يجرد الضب فقال له أنس من يعني الأمير أصلحه الله قال إياك أعني أصم الله سمعك فاسترجع أنس وشغل عنه فخرج أنس وتبعته وقلت ما منعك أن تجيبه فقال والله لولا أني ذكرت كثرة ولدي وخشيته عليهم لأسمعته في مقامي هذا ما لا يستحسن لأحد بعدي وكتب إلى عبد الملك بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أما بعد فإن الحجاج قال لي هجرا من القول وأسمعني نكرا ولم أكن لما قال أهلا إنه قال لي كذا وكذا وإني أقسمت بخدمتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين كوامل لولا صبية صغار ما باليت أية قتلة قتلت والله لو أن اليهود والنصارى أدركوا رجلا خدم نبيهم لأكرموه فخذ لي على يده وأعني عليه والسلام فلما قرأ عبد الملك الكتاب استشاط غضبا وكتب على الحجاج أما بعد فإنك عبد من ثقيف طمحت بك الأمور فعلوت فيها وطغيت حتى عدوت قدرك وتجاوزت طورك يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب لأغمزنك غمز الليث ولأخبطنك خبطة ولأركضنك ركضة تود معها لو أنك رجعت في مخرجك من وجار أمك أنا تذكر حال آبائك ومكاسبهم ) بالطائف وحفرهم الآبار بأيديهم ونقلهم الحجارة على ظهورهم أم نسيت أجدادك في اللؤم والدناءة وخساسة الأصل وقد بلغ أمير المؤمنين ما كان منك إلى أبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليك لعنة الله من عبد أخفش العينين أصك الرجلين ممسوح الجاعرتين لقد هممت أن أبعث إليك من يسحبك ظهرا لبطن حتى يأتي بك أبا حمزة أو انتهكت له عرضا غير ما كتب به إليه لفعل ذلك بك فإذا قرأت كتابي هذا فكن له أطوع من نعله واعرف حقه وأكرمه وأهله ولا تقصرن في شيء من حوائجه فوالله لو أن اليهود رأت رجلا خدم العزير أو النصارى رجلا خدم المسيح لو قروه وعظموه فتبا لك لقد اجترأت ونسيت العهد وإياك أن يبلغني عنك خلاف ذلك فأبعث إليك من يضربك بطنا لظهر ويهتك سترك ويشمت بك عدوك والقه في منزله متنصلا إليه ليكتب إلي برضاه عنك ولكل نبإ مستقر وسوف تعلمون وكتب عبد الملك إلى أنس لأبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم متن عبد الملك سلام عليك أما بعد فإني قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت في أمر الحجاج وإني والله
الوافي بالوفيات — Page 235 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى