يمتع الوجود بحياته ويجمع له بين ثوابه وثباته لأنه قد عاش الدر المفدي بالذهب وأضاءت شمس المعالي إن كان قد خمد اللهب
* علم الله كيف أنت فأعطا
* ك المحل الجليل من سلطانه
* جعل الدين في ضمانك والدنيا فعش سالما لنا في ضمانه )
وقد نظم المملوك قصيدة مختصرة في رثاء المشار إليه وجعل ألفاظها تبكيه وقوافيها تنوح عليه وهي
* الله أكبر يا ابن فضل الله
* شغلت وفاتك كل قلب لاه
*
* كل يقول وقد عرته كآبة
* واها لفقدك إن صبري واه
*
* فقدت بك الأملاك بحر ترسل
* متلاطم الأمواج بالأمواه
*
* يا وحشة الإنشاء منك لكاتب
* ألفاظه زهر النجوم تباهي
*
* وتوجع الأشعار فيك لناظم
* من لطفه لشذا النسيم يضاهي
*
* كم أمسكت يمناك طرسا أبيضا
* فأعدته في الحال طرزا باهي
*
* كم قد أدرت من القريض قوافيا
* هي نشوة الناشي وزهو الزاهي
*
* ورسالة أنشأتها في حانة النبأ
* ذ حازت حضرة الفكاه
*
* ووضعت في الآداب كل مصنف
* قالت له البلغاء زاه زاه
*
* كم قد خطرت على المجرة رافلا
* يوم الفخار بمعطف تياه
*
* شخصت لعلياك النجوم تعجبا
* ولك السهى يرنو بطرف ساه
*
* ما كنت إلا واحد الدهر الذي
* يسمو على الأنظار والأشباه
*
* من بعدك الكتاب قد كتبوا فما
* يجدون منجاة لهم من جاه
*
* أقلامهم قد أملقت ورمى الردى
* أدواتهم ودواتهم بدواهي
*
* وطروسهم لبست حداد مدادها
* أسفا عليك مؤكدا بسفاه
*
* أما القلوب فإنها رهن الأسى
* ترد القيامة وهي فيك كما هي
*
* أبدا يخيل لي بأنك حاضر
* تملي الفؤاد لي وأنت تجاهي
*
* فتعز فيه واصطبر لمصابه
* يا خير مولى آمر أو ناهي
*
* فدوام ظلك في البرية نعمة
* ولشكرها حتم على الأفواه
*
* لا زال جدك في المبادئ صاعدا
* رتبا سعادتها بغير تناهي
* إن شاء الله تعالى
الوافي بالوفيات — صفحة 175
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١٧٥