Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 239

Contributors:

P.239
أبي طالب من أهل باب المراتب كان يعرف بسعد الأمة كان منشئا فاضلا كاتبا سديدا مليح الخط عزيز الفضل ولما دخل عميد الملك الكندري بغداذ سأل عمن بها من أولاد الأكابر لينادمه فأحضر له أخوا سعد الأمة فآثرهما كثيرا وكان سعد الأمة فقيرا فقال لأخويه لو أوصلتماني إلى هذا الوزير لنظر في حالي فامتنعا فكتب رقعة بخطه في كاغد حسن وأوصلها إلى الوزير فلما قرأ عنوانها ابن أيوب قال من تكون من صاحبي فقال أخوهما فهجرهما الوزير وأقبل على سعد الأمة وخلع عليه كل ما كان عليه بمركوبه واستكتبه في الإنشاء بالعربية ثم سافر معه وفوض إليه ما فيه المنافع إلى أن أثرت حاله وكثر كراعه فقال له ليلة إن هذا السلطان قد تغير علي فارحل عني غدا وأظهر فراقي وكراهيتي ثم أقم أياما وارحل إلى بغداذ سالما بل لي إليك حاجة هي هذا الملصق توصله إلى أخي دبيس بالحلة المزيدية وكان بينهما مؤاخاة فلما فعل ذلك وشاع الخبر بما جرى من فراق سعد الأمة للوزير قصد بغداذ فبلغه الخبر في الطريق بالقبض على الوزير وصار إلى دبيس وأوصله الملصق فلما رآه بكى وعانقه وقال يعز علي يا أخي فراقك لأخي فلما فض الملصق إذا هو مكتوب إن كل أحد يحفظ عهد الحي وإنما الأحسن أن يحفظ عهد الميت بعده في مخلفيه وخلفي موصل هذه الرقعة فمهما فعلته في حقه فهو في حقي فلما قرأها دبيس اشتد بكاؤه وقال هل عرفت ما في الكتاب فقال لا فأقرأه إياه ثم سأله عما كان له عليه من جراية ومعيشة وغير ذلك فأضعفه له وأقام عنده إلى أن مات وتوفي سنة سبعين وأربع مائة 3 ( صاحب الخط المليح ) ) أحمد بن محمد بن أسد بن علي بن سعيد أبو الحسن بن أبي الحسن الكاتب البغداذي صاحب الخط المليح وكان أبوه أيضا يكتب خطا مليحا ذكره الخطيب في تاريخه وروى عنه حديثا وتوفي أبو الحسين سنة ثلاثين وأربع مائة ) ) 3 ( قاضي الأنبار ) ) أحمد بن محمد بن البراء أبو العباس قاضي الأنبار ثم قاضي مدينة المنصور وربع باب الشام كان يلبس السواد ولم يكن ذا فقه ورأي بل كان سليما تعتريه غفلة وكان يلبس السواد الفتوجية حتى لا يميز بين أكماكه وأكما النساء لسعة ذلك وإذا برز من عنده بعض حرمه لبسوا ذلك السواد اجتاز يوما بسوق الطير وهو بسواده والقمطر بين يديه والمسودة من أصحاب الشرط والرجالة فرأى صيادا معه صعوة فقال هذه والله شهوة ولدي محمد وما أزول إلا به فوقف والناس بين يديه وأخرج خرقة من خفه وفتح طرفها وأخرج دانقا فناوله الصياد وتناول الصعوة فقالوا له تحتاج إلى قفص فقام والخلق حضور فتناول دنيته عن رأسه ووضع الصعوة على هامته ثم أطبق الدنية وسار إلى منزله والناس يتضاحكون منه فلما رأى ابنه قال خذ يا بني وتطأطأ ليأخذها فطارت الصعوة فقال يا بني كانت في حرز ولكنك لم تحسن تناولها ثم أخذ يقول وا حسرتا على فوت منية ولدي العود أحمد غدا مجلس الحكم نظفر إن شاء الله بالصياد وبالصعوة وكرره مرارا 3 ( أبو الحسين ابن ثابت البغداذي ) ) أحمد بن محمد بن ثابت أبو الحسين البغداذي