Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 185

Contributors:

P.185
شهدنا فلم يقدر الأفشين عليه وصار ابن أبي دؤاد إلى المعتصم من وقته وقال يا أمير المؤمنين قد أديت عنك رسالة لم تقلها لي ما أعتد بعمل خير خيرا منها وإني لأرجو لك الجنة بها ثم أخبره الخبر فصوب رأيه ووجه أحضر أبا دلف فأطلقه ووهب له وعنف الأفشين فيما عز عليه وكان المعتصم قد اشتد غيظه على محمد بن الجهم البرمكي فأمر بضرب عنقه فلما رأى ابن أبي دؤاد ذلك وأن لا حيلة له فيه وقد شد برأسه وأقيم في النطع وهز له السيف قال ابن أبي دؤاد وكيف تأخذ ماله إذا قتلته قال ومن يحول بيني وبينه قال يأبى الله ذلك ويأباه رسوله ويأباه عدل أمير المؤمنين فإن المال للوارث إذا قتلته حتى تقيم البينة على ما فعله وأمره في استخراج ما اختانه أقرب عليك وهو حي فقال أحبسوه حتى يناظر فتأخر أمره على مال حمله وخلص محمد وله في ترجمته في تاريخ ابن خلكان وغيره عدة مناقب من هذا النوع وقال الحسين بن الضحاك الشاعر المشهور لبعض المتكلمين ابن أبي دؤاد عندنا لا يعرف اللغة وعند الفقهاء لا يحسن الفقه وعندكم لا يعرف الكلام وهو عند المعتصم يعرف هذا كله وقال إبراهيم بن الحسن كنا عند المأمون فذكروا من بايع من الأنصار ليلة العقبة فاختلفوا في ذلك ودخل ابن أبي دؤاد فعدهم واحدا واحدا بأسمائهم وكناهم وأنسابهم فقال المأمون إذا استجلس الناس فاضلا فمثل أحمد فقال ابن أبي دؤاد إذا جالس العالم خليفة فمثل أمير المؤمنين الذي يفهم عنه ويكون أعلم منه بما يقوله وكان الواثق قد أمر أن لا يرى أحد من الناس محمد بن عبد الملك الزيات الوزير إلا قام له فكان ابن أبي دؤاد إذا رآه قام واستقبل القبلة فصلى فقال ابن الزيات ) * صلى الضحى لما استفاد عداوتي * وأراه ينسك بعدها ويصوم * * لا تعد من عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم * وهجا بعض الشعراء ابن الزيات بقصيدة عددها سبعون بيتا فبلغ الخبر ابن أبي دؤاد فقال * أحسن من سبعين بيتا هجا * جمعك معناهن في بيت * * ما أحوج الناس إلى مطرة * تغسل عنهم وضر الزيت * فبلغ الخبر ابن الزيات فقال إن بعض أجداد القاضي كان يبيع القار وقال * يا ذا الذي يطمع في هجونا * عرضت بي نفسك للموت * * الزيت لا يزري بأحسابنا * أحسابنا معروفة البيت * * قيرتم الملك فلم ينقه * حتى غسلنا القار بالزيت *