Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 153

Contributors:

P.153
وأتاه غلامه في مجلس حفل وقال إن ابنك وقع من ثلاث درج فقال ويلك من ثلاث بقين أو خلون فلم يفهم عنه فقال إن كان خلون فسهل وإن كان بقين فيحتاج إلى نائحة ودخل الرقي العلوي على فخر الملك فقال أطال الله بقاء مولانا وأسعده بهذا اليوم فقال له وأي يوم هذا فقال أيلون فقال البتي بالنون فقال ما قرأت النحو فقال البتي أنت إذا معذور فإنك ثلاث أرباع رقيع ولم يكن أحد يسلم من لسانه وثلبه وإذا اتفق أن يسمعه من يقول ذلك فيه التفت إليه معتذرا وقال مولاي ها هنا ما علمت بحضوره وكأنه يباح له ثلبه غائبا وكان مع ذكائه وتوقده أشد الناس غباوة في الأمور الجدية وأبعدهم من تصورها وكان له معرفة بالغناء وصنعته لا تكاد المغنية تغني بصوت إلا ذكر صنته وشاعره وجميع ما قال في معناه وقال البتي يصف كوز الفقاع * يا رب ثدي مصصته بكرا * وقد عراني خمار مغبوق * * له هدير إذا شربت به * مثل هدير الفحول في النوق * كأن ترجيعه إذا رشف الراشف فيه صياح مخنوق وقال * ما احمرت العين من دمع أضر بها * في عرصتي طلل أو إثر مرتحل * * لكن رآها الذي تهوى وقد نظرت * في وجه آخر فاحمرت من الخجل * وله تصانيف منها كتاب القادري وكتاب العميدي وكتاب الفخري قال الوزير أبو القاسم المغربي كان أبو الحسن البتي أحد المتفننين في العلوم لا يكاد يجارى في فن من العلوم فيعجز عنه وكان مليح الحاضرة طيب المذاكرة مقبول الشاهد رأته على باب أحد رؤساء العمال وقد حجب عنه فكتب إليه ) * على أي باب أطلب الإذن بعدما * حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه * فخرج الإذن له في الحال وتوفي سنة ثلاث وأربع مائة فقال الرضي يرثيه * ما للهموم كأنها * نار على قلبي تشب * * والدمع لا يرقا له * غرب كأن للعين غرب * * ما كنت أحسب أنني * جلد على الأرزاء صعب * ما أخطأتك النائبات إذا أصابت من تحب ورثاه الشريف المرتضى أخوه أيضا بأبيات منها * يا أحمد بن علي والردى عرض * يزور بالرغم منا كل زوار *
الوافي بالوفيات — Page 153 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى