Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 152

Contributors:

P.152
وأحسن إليه غاية الإحسان وكان يذهب إلى مذهب المعتزلة في الأصول وإلى مذهب أبي حنيفة في الفروع ويتعصب للطائي تعصبا زائدا ويفضل البحتري على أبي تمام وكان صاحب الخبر والبريد في الديوان القادري وكتب فخر الملك أبو غالب إلى عمار بن أحمد الصيرفي احمل إلى أبي الحسن البتي مائتي دينار مع امرأة لا يعرفها واكتب معها رقعة مترجمة وقل فيها قد دعاني ما آثرته من مخالطتك ورغبت فيه من مودتك إلى استدعاء المواصلة منك وافتتاح باب الملاطفة بيني وبينك وقد أنفذت مع الرسول مائتي دينار فأخذها أبو الحسن وكتب على ظهر الرقعة مال لا أعرف مهديه فأشكر له ما يوليه إلا أنه صادف إضاقة دعت إلى أخذه والاستعانة به في بعض الأمور وقلت * ولم أدر من ألقى عليه رداءه * سوى أنه قد سل عن ماجد محض * وإذا سهل الله اتساعا رددت العوض موفورا وكان المبتدئ بالبر مشكورا وخرج إليه خادم في يوم الأضحى على العادة في مثل ذلك فقال له رسم أن تحصي أسقاط الأضاحي فقال لغلامه خذ الدواة فإن القوم يريدون كيرعانيا ولا يريدون كاتبا وانصرف بهذا المزح من الخدمة وكان بينه وبين الرضي قد جرى كلام أوجب الإعراض فاتفق أن اجتاز بالقرب من دار الرضي فقال لغلامه مل بنا عن تلك الدار فإني أكره المرور بها والتفت فوقعت عينه على عين الرضي فقال متمما لكلامه من غير أن يقطعه فإنني لا وجه لي في لقائه لطول جفائه فاستحسن منه هذا ودخل دار الرضي واصطلحا ورأى معلما يعرف بنفاط الجن قبيح الوجه وقد انكشفت سوءته فقال له يا هذا استر عورتك السفلى فإنك قد أدليت ولكن بغير حجة واستقبل أبا عبد الله بن الدراع وهو متكئ على يد غلام أسود فقال أبو عبد الله هذا الأسود يصلح لخدمة سيدنا فقال البتي أي الخدم فقال خدمة الفراش فقال اللهم غفرا أرمى بالبغاء وليس في منزلي خنفساء ويعرى منه سيدنا وفي داره جميع بني حام وكان يرمى بالبغاء والأبنة والبخر فوقع بينه وبين أبي القاسم ابن فهد ملاحاة ومنابذة ثم أصلح ) فخر الملك بينهما فقال في ذلك * وكل شرط للصلح أقبله * إن أنت أعفيتني من القبل * وسقاه الفقاعي يوما في دار فخر الملك فقاعا لم يستلذه فرد الكوز مفكرا فقال له الفقاعي في أي شيء تفكر فقال في دقة صنعتك كيف أمكنك أن تخرى في هذه الكيزان كلها مع ضيق رأسها