* أينكر الوجد أني في الهوى شجب
* ودون كل دخان ساطع لهب
*
* وما سلوت كما ظن الوشاة ولا
* أسلو كما يترجى الواله الوصب
*
* فإن بكى لصباباتي عذول هوى
* فلي بما منه يبكي عاذلي طرب
*
* ناشدتك الله يا روحي اذهبي كلفا
* بحب قوم عن الجرعاء قد ذهبوا
*
* لا تسأليهم ذماما في محبتهم
* فطالما قد وفى بالذمة العرب )
* ( هم أهل ودي وهذا واجب لهم
* وإنما ودهم لي فهو لا يجب
*
* هم ألبسوني سقاما من جفونهم
* أصبحت أرفل فيه وهو ينسحب
*
* وصيرت أدمعي حمرا خدودهم
* فكيف أجحد ما منوا وما وهبوا
*
* هل السلامة إلا أن أموت بهم
* وجدا وإلا فبقياءي هي العطب
*
* إن يسلبوا البعض مني والجميع لهم
* فإن أشرف جزءي الذي سلبوا
*
* لو تعلم العذبات المائسات بمن
* قد بان عنها إذا ما اخضرت العذب
*
* ولو درى منهل الوادي الذي وردوا
* من واردو مائه لاهتزه الطرب
*
* إني لأكظم أنفاسي إذا ذكروا
* كي لا يحرقهم من زفرتي اللهب
*
* أسائل البان عن ميل النسيم بهم
* سؤال من ليس يدري فيه ما السبب
*
* وتلك آثار لين في قدودهم
* مرت بها الريح فاهتزت لها القضب
*
* يصحو السكارى ولا أصحو ظما بكم
* ويسكر السكر من بعض الذي شربوا
* وأنشدني من لفظه لنفسه في هذه المادة العلامة شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد
* قضى وهذا الذي في حبهم يجب
* في ذمة الوجد تلك الروح تحتسب
*
* ما كان يوم رحيل الحي عن إضم
* لروحه في بقاء بعدهم أرب
*
* صب بكى أسفا والشمل مجتمع
* كأنه كان للتفريق يرتقب
*
* نأوا فذابت عليهم روحه كمدا
* ما كان إلا النوى في حتفه سبب
*
* لم يدر أن قدود السمر مشبهة
* للبيض لو لم يكن أسماءها القضب
*
* وظن كأس الهوى يصحو النزيف بها
* إذ أوهمته الثنايا أنها الحبب
*
* طوبى لمن لم يبدل دين حبهم
* بل مات وهو إلى الإخلاص منتسب
*
* لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم
* حياته من وفاة الحب تكتسب
*
* بانوا وفبي الحي ميت ناح بعدهم
* له الحمام وسحت دمعها السحب
*
* وشق غصن النقا من أجله حزنا
* جيوبه وأديرت حوله العذب
*
الوافي بالوفيات — صفحة 43
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٤٣