* بالله إن جزت كثبانا بذي سلم
* قف لي عليها وقل لي هذه الكثب
*
* ليقضي الخد من أجراعها وطرا
* في تربها يؤدي بعض ما يجب
*
* ومل إلى البان من شرقي كاظمة
* فلي إلى البان من شرقيها طرب
*
* وخذ يمينا لمغنى تهتدي بشذا
* نسيمه الرطب إن ضلت بك النجب
*
* حيث الهضاب وبطحاها يروضها
* دمع المحبين لا الأنواء والسحب
*
* أكرم به منزلا تحميه هيبته
* عني وأنواره لا السمر والقضب
*
* دعني أعلل نفسا عز مطلبها
* فيه وقلبا لغدر ليس ينقلب
*
* ففيه عاينت قدما حسن من حسنت
* به الملاحة واعتزت به الريب
*
* دان وأدنى وعز الحسن يحجبه
* عني وذلي والإجلال والرهب
*
* أحيا إذا مت من شوق لرؤيته
* بأنني لهواه فيه منتسب
*
* ولست أعجب من جسمي وصحته
* في حبه إنما سقمي هو العجب
*
* والهف نفسي لو أجدى تلهفها
* غوثا ووا حربا لو ينفع الحرب
*
* يمضي الزمان وأشواقي مضاعفة
* يا للرجال ولا وصل ولا سبب
*
* يا بارقا بأعالي الرقمتين بدا
* لقد حكيت ولكن فاتك الشنب )
* ( ويا نسيما سرى من جو كاظمة
* بالله قل لي كيف البان والعذب
*
* وكيف جيرة ذاك الحي هل حفظوا
* عهدا أراعيه إن شطوا وإن قربوا
*
* أم ضيعوا ومرادي منك ذكرهم
* هم الأحبة إن أعطوا وإن سلبوا
*
* إن كان يرضيهم إبعاد عبدهم
* فالعبد منهم بذاك البعد مقترب
*
* والهجر إن كان يرضيهم بلا سبب
* فإنه من لذيذ الوصل محتسب
*
* وإن هم احتجبوا عني فإن لهم
* في القلب مشهود حسن ليس يحتجب
*
* قد نزه اللطف والإشراق بهجته
* عن أن تمنعها الأستار والحجب
*
* ما ينتهي نظري منهم إلى رتب
* في الحسن إلا ولاحت فوقها رتب
*
* وكلما لاح معنى من جمالهم
* لباه شوق إلى معناه منتسب
*
* أظل دهري ولي من حبهم طرب
* ومن أليم اشتياقي نحوهم حرب
* والتي نظمها ابن إسرائيل منها
* لم يقض في حبكم بعض الذي يجب
* قلب متى عن ذكراكم له يجب
*
* ولي وفي لرسم الدار بعدكم
* دمع متى جاد ضنت بالحيا السحب
*
* أحبابنا والمنى تدني زيارتكم
* وربما حال من دون المنى الأدب
*
الوافي بالوفيات — صفحة 40
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٤٠