* لعل مقالا آخرا مثل أول
* تغذبه فرسانه ونجائبه
*
* أخادع دمعي راجيا وأكفه
* بهدب جفوني جاريا وأغالبه
*
* تذكر نعمى سافرات وجوهها
* إلي وجود باسمات مواهبه
*
* فلما بدا من تحت من في ضريحه
* وجمت وقلبي بالوجيب يجاوبه
*
* ظللت كأن السيف غنى ذبابه
* وقدر قصت أحشاؤه وترائبه
*
* وما هو إلا البين زمت ركابه
* وطارت به في الخافقين نواعبه
*
* وما الليل في الآفاق إلا حداده
* وما هذه الأيام إلا أشايبه
*
* تمادت لديه راجفات رماحه
* وناحت عليه صاهلات سلاهبه
*
* وشقت جيوب الفضل وجدا وأصبحت
* أرامل منه عينه وكواعبه
*
* ونامت عيون الرعف بعد سهادها
* فما راعها من وابل النبل خاضبه
*
* كأن غديرا سر كل مفاضة
* تجعد وهنا بالنسيم جوانبه
*
* فلله يوما أسمع الصم خطبه
* وأفهم حتى أفحم الخلق خاطبه
*
* وما خلت أن الشمس تكسفها يد
* ولا أن نجم الأفق يخفيه طالبه
*
* خبا بعد ما عم الفضاء شهابه
* ونور حتى ظلمة الظلم ثاقبه
*
* ولم يك فينا يوسف غير يوسف
* لكف زمان موبقات مساغبه
*
* وقد كان لا يعصى وإن شق أمره
* مضاء ولا تحصى ثناء مناقبه
*
* فكم أجل ناء قضاه حسامه
* ورق كريم جود كفيه واهبه
*
* وجيش حشاه السمهرية والظبا
* فخطيه تردي الأسود ثعالبه
*
* لقد جل قدر الموت بعد خموله
* فكل منيع باذخ فهو غاصبه
*
* أبعد ابن أيوب يصاغ مديحه
* وحاشاك أو عيش تساغ مشاربه
*
* كأن لم يعده عن كماة عداته
* وقد دميت أنيابه ونوائبه
*
* ولا سار سير العبد تحت ركابه
* إلى كل ذي ملك تدب عقاربه
*
* عجبت له لم تغنه سطواته
* ولم تثنه آراؤه وتجاربه
*
* ويغتاله المقدار لا هو دافع
* بوادره عنه ولا ذاك هائبه
*
* وكيف أطاعته عوائد جهله
* إلى أن تخطى سيفه وهو نائبه
*
* لها لذ طعم الشكل من كل هالك
* فما شاء فلتجلب عليه مصائبه
*
الوافي بالوفيات — صفحة 67
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٦٧