* ألهى مديحك شعري عن تغزله
* فجاء مقتضبا في إثر مقتضب
*
* فلم أقل فيه لا إن الصبابة لي
* يوم الرحيل ولا إن المليحة بي
*
ورثاه لما مات رحمه ا لله جماعة منهم ابن الساعاتي كتبها للملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يقول له ( من الطويل )
* لئن كان ليل الحزن عمت غياهبه
* فقد ناب عن بدر التمام كواكبه
*
* وإن كان ليث الغاب أخلى عرينه
* وغاب فهذا شبله وكتائبه
*
* له لبد ماذيه ورماحه
* وبيض ظباه غابه ومخالبه
*
* وإن فارق الغمد المحلى حسامه
* فهذا حسام لا تفل مضاربه
*
* وإن أفقر الفسطاط منه فإنه
* منازله مأهولة وملاعبه
*
* أقام عماد الدين رفع بنائه
* فما ضل مسعاه ولا ذل جانبه
*
* يرد العيون الشوس عنه كليلة
* من الحق نور ليس يعدوه لازبه
*
* كأن شعاع الشمس يلقاك دونه
* ولم تر ملكا حاجب الشمس حاجبه
*
* ولا بد من شكوى إلى الدهر محضة
* وإن خاب من يشكوه أو من يعاتبه
*
* هوى جبل الدين الحنيف وزعزعت
* بريح المنايا العاصفات مناكبه
*
* وأغمد سيف الله من كل مارق
* وسيمت وكانت محرمات قواضبه
*
* وما ابتسم البرق السماوي بعده
* ولكنه خلت عليه ذوائبه
*
* وما كان عقد المزن إلا منظما
* ولكن لنار اللوعة انهل ذائبه
*
* وما اهتز عطف الدهر إلا كآبة
* غداة ثوى عنه أخوه وصاحبه
*
* لمن تلبس الأطواق ورق خواطب
* وقد طويت عن كل أرض سحائبه
*
* حدتني المنايا أن أقوم أمامه
* يخاطبني إحسانه وأخاطبه
*
* لو أن جهادا مفصحا عن شجونه
* شجاك من البيت المقدس نادبه
*
* لقد أظلمت أبراجه بعد شمسه
* نعم وانحنت حزنا عليه محاربه
*
* عجبت لناعيه تخب جياده
* وتنجو على طي الموامي ركائبه
*
* وينطق في النادي فصيحا لسانه
* وقد رجعت عنه خلاء حقائبه
*
* وما زلت للإشفاق إذ أستعيده
* أغالطه عن قوله وأجاذبه
*
* وأستفسر الألفاظ وهي تسوؤني
* رجاء حديث يخلف الظن كاذبه
*
الوافي بالوفيات — صفحة 66
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٦٦