يعني : إذا لم يغفل عن ذِكر الله ، إذ الغفلة توجب مقارنة الشيطان بنصّ :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
« 1 » ، والشيطان مخلوق من نار ؛ نورٌ على نورٍ ، يزداد نورها حتّى تغدو بأجمعها نوراً . « 2 »
وَهَذِهِ الزُّجَاجَةُ
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) .
« 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 2 ) - فسّر المصنّف رحمه الله هذه الآية على هذا النحو : أنّها شجرة مباركة كثيرة النفع ، لا شرقيّة ولا غربيّة ، دائمة الفيض إذا لم تمسسها ( أي لم تمسّ الشجرة ) نار الغفلة ، ولم يقترن بها الشيطان المخلوق من النار .
وسيكون هذا التفسير تامّاً لو انعدمت « الواو » . بل المراد أنّها ذلك الزيت يُنير دائماً وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ النَّارُ ( التي تُفيض النور ) ، إذ إنّه يتشعشع بذاته ومن تلقاء نفسه .
( 3 ) باعتبار أنّ المصنّف رحمه الله قد فرض المشكاة شخص الإنسان ، وفرض الزجاجة قلبه ، فإنّ شخص الإنسان النورانيّ القلب لمّا كان في مقام الخلوة والذِّكر ، فإنّنا إذا اعتبرنا « هذه الزجاجة » المبتدأ المحذوف الذي خبره « في بيوت » ، فيكون المراد من البيوت بدن الإنسان . لأنّ ذلك القلب النورانيّ الذي هو عالَم المثال في بيت البدن . وإذا اعتبرنا « هذه المشكاة » هي المبتدأ المحذوف ، فيكون المراد بالبيوت : مقام الخلوة والذكر . يعني أنّ الإنسان النورانيّ القلب في بيت الخلوة والذكر . لكنّنا إذا اعتبرنا أنّ المبتدأ المحذوف هو « هذه الزجاجة » ، فإنّ من الممكن أن يكون المراد من البيوت ، مقام الخلوة . يعني أنّ ذلك القلب النورانيّ الذي يتشعشع النور من باطنه ، هو مقام الذِّكر والخلوة . وهذا المعنى أنسب من أن يُراد بالبيوت في هذا الفرض بيت البدن ، كما لا يخفى على المتأمِّل .