والاحتراز عن ألفاظ الأمر والنهي .
النيّة
الثاني عشر : النيّة .
وهي عبارة عن إخلاص القصد للّه تعالى في السير والحركة وسائر الأعمال ، وقطع الطمع في الأغراض الدنيويّة ، بل والاخرويّة ، بل في جميع ما يعود إلى السالك ، بل ينتهي الأمر في أواخر الحال إلى انتفاء النيّة ، حيث سُئل من أحد الأعلام : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أرِيدُ أنْ لَا أرِيدَ .
وعلى السالك بعد هذه المرحلة أن يغضّ بصيرته عن المشاهدة وعدم المشاهدة ، وعن الوصول وعدم الوصول ، وعن العِلم وعدم العِلم ، وعن الردّ والقبول . بل شرط السلوك في المحبّة الكاملة أن ينسى المحبوب أيضاً « 1 » . إذ لا يزال حتّى الآن يتعامل
هامش
( 1 ) - المحبّة صفة ، والمحبوب موصوف ، وما دامت الصفة باقية ، فإنّ السالك لم يتخطّ بعدُ التعيّنات ، ولن يصل من ثَمَّ إلى مطلوبه ، وهو الفناء في الذات . ويجب في هذه المرحلة أن يزول عنوان المحبّة والمحبّ والمحبوب ، وأن تحترق الصفة وتفنى .
نُقل أنّ المرحوم القاضي رضوان الله عليه قال : إن أفضل الطرق وأسرعها في القضاء على الأغراض والنوايا النفسانيّة المؤثّرة في طريق السلوك إلى الله ، والتي لها حُكم الطريق المختصر ، بحيث تُنجي السالك كلّيّاً وتُخرجه من كلّ داعية وباعث غير إلهيّ ، وتخرجه في نهاية الأمر من الصفة : طريقة الإحراق ، وهي الطريقة التي علّمنا القرآن /