وطيّ جميع مراحل النفس من الضروريّات ، لأنّ إيمان النفس سينقص بقدر النقصان الحاصل في تلك المراحل . فلا يليق والحال هذه أن نذكر بعضها ، بل يكفي في هذا المجال أمر السالك بالجهاد الأكبر عند ذكر هذه العقبات والمنازل .
وحقيقة السلوك ومفتاحه هو تسخير البدن والنفس تحت راية الإيمان الذي يبيّن أحكامه فقه الجوارح وفقه النفس . ثمّ يأتي دور إفناء النفس والروح تحت راية الكبرياء الإلهيّ ؛ وجميع العقبات والمنازل مندرجة في هذه المراحل .
بَيدَ أنّ سلوك هذه المراحل ، وطيّ هذا الطريق ، والسفر في هذه العوالم موقوف على أمور يتعذّر من دونها بلوغ المنزل المقصود ، بل يتعذّر مجرّد السير في هذا الطريق . ولذلك فإنّ الوصول إلى المقصد وحصول المطلب منوط بهذه الأمور المذكورة ، وبلوغ المنزل مشروط بملازمتها .
وليس من مجال في هذا المقام لذكر عدد منازل الطريق ، ولا لعقبات النفس وأخطار هذا السفر ؛ فإن اقتضى الأمر التعرّض لذكرها ، فإنّ ذِكر أحوال الجوارح والأعضاء وهو فقه البدن سيكون ضروريّاً بدوره ، لأنّها أيضاً من منازل السفر .
فالمهمّ إذاً أن نذكر الأمور التي يمكن بواسطتها طيّ هذا
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٩