فلا مناص إذن من مرافقة الأستاذ والشيخ ومراقبته في جميع الأحوال ، ومن عرض الحال عليه في كلّ عقبة .
ومن هنا نجد السالكين يلازمون الأستاذ مدّة متمادية ، ولا يفارقونه دقيقة واحدة .
واعلم أنّ حال فقه النفس كحال فقه الجوارح في أنّ تمام إيمان النفس موقوف على تمام ظهور آثارها ، وأنّ أثراً من آثارها لو أُهمل ، فإنّ إيمان النفس سينقص بنفس القدر ، فيعجز السالك من ثمّ عن السير في العالم الذي يعلو عالمه .
فإن طوى السالك بالعناية والتوفيق الربّانيّين ، وبتعليم الشيخ الروحانيّ وجاهد كما ينبغي له المجاهدة ، فإنّ النقصان الذي كان موجوداً في إسلامه وإيمانه الأصغرَين سيرتفع . فإن أخطأ آنذاك ، بدا له خطأه بوضوح ، وتجلّى أمامه الصراط المستقيم ، وانتقل من الظنّ والتخمين إلى المشاهدة واليقين :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الآية 99 ، من السورة 15 : الحجر ] ،
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
[ الآية 54 ، من السورة 24 : النور ] ،