وقال
* ما زال يخدع قلبه حتى هفا
* برق يهز الجو منه مرهفا
*
* أعشى عيون الشهب حتى لم يدع
* طرفا لها إلا قضى أن يطرفا
*
* وألاح فيها يستطير كشارب
* نشوان رش على الحديقة قرقفا
*
* وكأنما وافى الظلام بعزله
* فتلا عليه من الصباح ملطفا
*
* حتى إذا سطع الضياء وأشبهت
* في لجة حببا طفا ثم انطفا
*
* خجلت خدود الزهر عنه بروضة
* غيداء قلدها نداه وشنفا
*
* أجرى النسيم بجانبي ميدانها
* طرفا وجر على رباها مطرفا
*
* وأغر كف الوصل غرب جماحه
* من بعد ما هجر المتيم ما كفى
*
* كلفت بدر التم مثل جماله
* وظلمته فلذا تبدأ أكلفا
*
* أنا والمدام بكفه وجفونه
* ما شئت سم من الثلاثة مدنفا
*
* أضحى يحن ويرجحن وإن من
* أحلى الحلى متعطفا متعطفا
*
* هل كنت أسلو والخيانة شأنه
* أيكون ذلك حين فاء إلى الوفا
* )
وقال
* كم مقلة للشقيق والغض رمداء
* إنسانها سابح في دمع أنداء
*
* وكم ثغور أقاح في مراشفها
* رضاب طائفة بالري وطفاء
*
* فما اعتذارك عن عذراء جامحة
* لاحت كما لامستها راحة الماء
*
* نضت عليها حسام المجد فامتنعت
* بلامة للحباب الجم حصداء
*
* أما ترى الصبح يخفى في دجنته
* كأنما هو سقط بين أحشاء
*
* والطير في عذبات الدوح ساجعة
* تطابق اللحن بين العود والناي
*
* وقد تضمخ ذيل الريح حين سرت
* بعاطر من شذى غيداء غناء
*
* فحي في الكأس كسرى تحي رمته
* بروح راح سرت في جسم سراء
*
* وعذ بمعجز آيات المدامة من
* نوافث السحر في أجفان حوراء
*
* فما الفصاحة إلا ماتكرره
* مبازل الدن من ترجيع فأفاء
*
* يديرها فاتن الألحاظ فاترها
* صاح معربد أعضاء وأعضاء
*
* ومحسن حسن ألقت إلى يده
* أعنة الحب طوعا كل سوداء
*
* ناهيك من شادن شاد تغار على
* أذن المصيخ إليه مقلة الرائي
*
الوافي بالوفيات — صفحة 12
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١٢