* فقلت لها بل قادني الشوق والهوى
* إليك وما نفس من الناس تشعر
*
* فقالت وقد لانت وأفرخ روعها
* كلاك بحفظ ربك المتكبر
*
* فأنت أبا الخطاب غير منازع
* علي أمير ما مكنت مؤمر
*
* فيا لك من ليل تقاصر دونه
* وما كان ليلي قبل ذلك يقصر
*
* ويا لك من ملهى هناك ومجلس
* لنا لم يكدره علينا مكدر
*
* يمج ذكي المسك منها مفلج
* نقي الثنايا ذو غروب مؤشر
*
* يرف إذا تفتر عنه كأنه
* حصى برد أو أقحوان منور
*
* وترنو بعينيها إلي كما رنا
* إلى ظبية وسط الخميلة جؤذر
*
* فلما تقضى الليل إلا أقله
* وكادت هوادي نجمه تتغور
*
* أشارت بأن الحي قد حان منهم
* هبوب ولكن موعد لك عزور
*
* فما راعني إلا مناد تحملوا
* وقد لاح معروف من الصبح أشقر )
* ( فلما رأت من قد تنور منهم
* وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر
*
* فقلت أناديهم فإما أفوتهم
* وإما ينال السيف ثأرا فيثأر
*
* فقالت أتحقيق لما قال كاشح
* علينا وتصديق لما كان يؤثر
*
* فإن كان لا بد منه فغيره
* من الأمر أدنى للخفاء وأستر
*
* أقص على أختي بدء حديثنا
* وما لي من أن يعلما متأخر
*
* لعلهما أن يبغيا لك مخرجا
* وأن يرحبا سربا بما كنت أحصر
*
* فقامت كئيبا ليس في وجهها دم
* من الحزن تذري عبرة تتحدر
*
* فقالت لأختيها أعينا على فتى
* أتى زائرا والأمر للأمر يقدر
*
* فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا
* أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر
*
* يقوم فيمشي بيننا متنكرا
* فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر
*
* وكان مجني دون من كنت أتقي
* ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
*
* فلما أجزنا ساحة الحي قلن لي
* ألا تتقي الأعداء والليل مقمر
*
* وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا
* أما تستحي أو ترعوي أو تفكر
*
* إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا
* لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
*
الوافي بالوفيات — صفحة 306
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٣٠٦