Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 288

Contributors:

P.288
رسم بالأمر العالي ولا زال يزيد الأولياء زينا ويزين الأكفاء بمن إذا حل صدرا كان عينا ويرتجع لكل مستحق ما كان له في ذمة الزمان دينا أن يستقر المجلس العالي الزيني في كذا لأنه الكاتب الذي دبج المهارق ورقم طروسها فكان لها نظرات الحدق ونضارة الحدائق وخط سطورها التي إذا رملها غدت من الحسن كالريحان تحت الشقائق وصرع بها أطيار المعاني لأن دالات السطور قسي والنقط بنادق وزان آفاقها بنجوم أسجاعه فلم يصل أحد إلى درجات فصاحتها لما فيها من الدقائق وأصدرها في الروح والروع يرجى الحيا منها وتخشى الصواعق وأودعها نفائس إنشائه فأثنى عليها أئمة البلاغة ولو سكتوا أثنت حقائب الحقائق طالما كتب بالأبواب الشريفة تقليدا وجهز في المهمات كتبا ملأت البحر حربا والبر بريدا ووشى أمثلة صدرت عنها فطارت في الآفاق ولكن أوثقتها الأفهام تقييدا وعاد الآن إلى الشام فنفس عنها خناق الوحشة بقربه وتلقته بالرحب علما بأنها تغنى عن الكتائب بكتبه وأحلته في رتبة يسر فيها الولي بسلمه ويسوء العدو بحربه شوقا إلى أنس ألفته من لطفه وعرفته من عرفه في نفح عرفه فطاب به الواديان كلاهما وتنافسا في أخذ حظيهما من قربه فما تسهلا تساهما فهو من القوم الذين تشقى البقاع بهم وتسعد وإذا قربوا من مكان تخطاهم السوء للأبعد وإذا قاموا بمهم كانوا به أقعد وإذا باشروا المعالي كانوا أسعد الناس وأصعد وإذا كتبوا كبتوا العدى لأن كلامهم لمع فأبرق وطرسهم قعقع فأرعد فليباشر ذلك على ما عهد من أدواته الكاملة وكلماته التي تركت محاسن البرايا بائرة وأزاهر الخمائل خاملة والوصايا التي تملى كثيرة وكم شرع لها قرطاسه وشرعها بأقلامه ونضد عقودها بإحكام أحكامه وملأ بجيوشها صدور مهامه فما يلقى إلى بحره منها درة ولا يذكر لطود فضله منها ذرة ولا ) يطلع القلم في أفق فضل كله شموس من ذلك بدره ولا يدل مثله على صواب فقبيح بالعوان أن تعلم الخمرة ولكن لا بد للقلم من لفتة جيد وفلتة نفث تكون كالخال في الوجنة ذات التوريد وهي الذكرى بتقوى الله تعالى التي من عدمها فقد باء بخسران متين ومن لزمها فقد جاء بسلطان مبين والله يتولى رفعة مجده وسعة رفده والخط الكريم أعلاه حجة بالعمل بمقتضاه ومولده سنة ثلاث وتسعين وست مائة وبيني وبينه مكاتبات كثيرة تشتمل على نظم ونثر ولم يحضرني الآن منها شيء وذهنه جيد يتوقد ذكاء وكتابته أصيلة منسوبة وعربيته جيدة وقد أتقن مصطلح الديوان وحرره فهو الآن من كتاب الزمان