Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 263

Contributors:

P.263
منجم الدين بن الكمال وقرأ عليه وتدرب به وكان ذهنه جيدا وصار يكتب الدرجة عنده فلما ورد الأمير سيف الدين بتخاص إلى صفد نائبا كان معه الشيخ شهاب الدين بن غانم فانضم زين الدين إليه في الباطن واستبد بالوظيفة وانفرد الشيخ نجم الدين بالخطابة ثم اتفقوا عليه وأخرجوه إلى دمشق وما كان إلا قليلا حتى اتفق القاضي شرف الدين النهاوندي الحاكم بصفد وزين الدين على شهاب الدين بن غانم وأوقعا بينه وبين الأمير سيف الدين بتخاص فاعتقله وفصله من الوظيفة وكتب إلى مصر في حق زين الدين بن حلاوات فجاء توقيعه بتوقيع صفد وانفرد بالوظيفة وكان ذا خبرة وسياسة ومداخلة في النواب واتحاد بهم حتى لم يكن لأحد معه حديث وكان هو المتصرف في المملكة وتقدم ورزق الوجاهة وحظي ونال الدنيا العريضة وجمع بين خطابة القلعة والتوقيع وكان فيه مروءة وسعة صدر في قضاء أشغال الناس والمبادرة إلى نجاز مرادهم ومساعدتهم على ما يحاولونه وأنشأ جماعة وانتهى إلى القاضي علاء الدين بن الأثير فمال إليه ولما جاءه خبره من طرابلس بكى عليه ولو أن زين الدين كان حيا لما انفلج القاضي علاء الدين بن الأثير ما كان كاتب السر بمصر غيره لمحبته له وإيثاره له وقال للسلطان لما قال له من يصلح لهذا المنصب قال أما في مصر فما أعرف أحدا وأما في الشام فما كنت أعرف من يصلح غير ابن حلاوات وقد مات وكان ابن حلاوات يداخل نواب صفد كثيرا ويقع بين النواب وبين الأمير سيف الدين تنكز فعزل جماعة منهم ثم لما جاءها الأمير سيف الدين أرقطاي إليها نائبا وقع بينهما واتصلت القضية بالسلطان وهي واقعة طويلة فرد الأمر فيها إلى تنكز فطلب زين الدين إلى دمشق وهو ممتلئ عليه غيظا فلما دخل عليه رماه بسكينة كانت بيده لو أصابته جرحته ورسم عليه وأمر بمصادرته فوزن ثمانية آلاف درهم فسعى له الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب والقاضي علاء الدين بن الأثير عند السلطان واتفق أن مات في تلك الأثناء موقع طرابلس فما كان بعد ثمانية أيام تقريبا حتى جاء البريد بالإفراج عن زين الدين وإعادة أخذ منه إليه وتجهيزه إلى طرابلس موقعا وكان المرسوم مؤكدا فما أمكن إلا ما رسم به ) وتوجه رئيس ديوان الإنشاء إلى طرابلس فدخل إليها في مستهل جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبع مائة فأقام بها في وجاهة وحرمة وافرة إلى أن توفي في التاريخ المذكور وكان خروجه من صفد سنة سبع عشرة وسبع مائة فيما أظن وكان يدري النجامة وعلم الرمل وله نظم ولم يتفق لي به اجتماع خاص بل رأيته