Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 248

Contributors:

P.248
وكان متغضبا عليه وكانت حيلته لا تبلغ عشر المال فقال يا بني إن كانت لنا حيلة فليس إلا من قبل عمارة بن حمزة وإلا فأنا هالك فامض إليه فمضيت إليه فلم يعرني الطرف ثم تقدم بحمل المال فحمل إلينا فلما مضى شهران جمعنا المال فقال أبي امض إلى الشريف الحر الكريم فأد إليه ماله فلما عرفته الخبر غضب فقال ويحك أكنت قسطارا لأبيك فقلت لا ولكنك أحييته ومننت عليه وهذا المال وقد استغنى عنه فقال هو لك فعدت إلى أبي فقال لا والله ما تطيب به نفسي لك ولكن لك منه مئتا ألف درهم فتشبهت به حتى صار خلقا لا أستطيع مفارقته وبعث أبو أيوب المكي بعض ولده إلى عمارة فأدخله الحاجب قال وأدناني إلى ستر مسبل فقال ادخل فدخلت فإذا هو مضطجع محول وجهه إلى الحائط فقال الحاجب سلم فسلمت فلم يرد علي فقال الحاجب اذكر حاجتك فقلت جعلني الله فداءك أخوك أبو أيوب يقرئك السلام ويذكر دينا بهضه وفتر وجهه ويقول لك لولاه لكنت مكان رسولي تسأل أمير المؤمنين قضاءه عني فقال وكم دين أبيك فقلت ثلاث مائة ألف درهم فقال أوفي مثل هذا أكلم أمير المؤمنين يا غلام احملها معه ولم يلتفت إلي ولم يكلمني بغير هذا وقال الفضل بن الربيع كان أبي يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة فاعتل عمارة وكان المهدي سيئ الرأي فيه فقال أبي يوما يا أمير المؤمنين مولاك عمارة بن حمزة عليل وقد أفضى إلى بيع فرشه وكسوته فقال غفلنا عنه وما كنت أظن حاله بلغت إلى هذا احمل إليه خمس مائة ألف درهم وأعلمه أن له عندي بعدها ما يحب قال فحملها أبي إليه من ساعته وقال لي اذهب بها إلى عمك عمارة فقال فأتيته ووجهه إلى الحائط فسلمت فقال من أنت قلت ابن أخيك الفضل بن الربيع فقال مرحبا بك فقلت له أخوك يقرئك السلام ويقول لك أذكرت أمير المؤمنين أمرك فاعتذر من غفلته عنك وأمر لك بهذا المال فقال لي قد كان طال لزومك لنا وكنا نحب أن نكافئك على ذلك ولم يمكنا قبل هذا الوقت انصرف بالمال ) فهو لك قال فهبته أن أرد عليه فتركت البغال على بابه وانصرفت إلى أبي وأعلمته الخبر قال يا بني خذها بارك الله لك فيها فليس عمارة ممن يراجع ودخل عمارة يوما على المهدي فأعمه فلما قام قال له رجل من أهل المدينة من القرشيين يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي أعظمته هذا الإعظام كله فقال له هذا عمارة بن حمزة مولاي فسمع عمارة كلام المهدي فرجع إليه وقال يا أمير المؤمنين