Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 247

Contributors:

P.247
كان يقول ما أعجب قول الناس فلان رب الدار إنما هو كلب الدار يخبز في داري كل يوم ألفا رغيف يأكل منها ألف وتسع مائة وتسع وتسعون رغيفا حلالا وآكل أنا منها رغيفا واحدا حراما أراد أبو جعفر المنصور يوما أن يبعث به فأمر بعض خدمه أن يبعث به ويقطع حمائل سيفه لينظر أيأخذه أم لا ففعل به ذلك وسقط السيف فمضى عمارة ولم يلتفت وكان من تيهه إذا أخطأ يمضي على خطأه ويتكبر عن الرجوع ويقول نقض وإبرام في ساعة واحدة الخطأ أهون من هذا وكان يوما يمشي مع المهدي في أيام المنصور ويده في يده فقال له رجل من هذا أيها الأمير فقال أخي وابن عمي عمارة بن حمزة فلما ولى الرجل ذكر المهدي ذلك لعمارة كالمازح فقال عمارة انتظرت أن تقول مولاي فأنفض والله يدي من يدك فضحك المهدي وبلغ موسى الهادي حال بنت جميلة لعمارة فراسلها فقالت لأبيها فقال قولي له ليأتي إليك وضعيه في موضع يخفى أثره فأرسلت إليه فحضر إليها فأدخلته حجرة له قد أعدت بالفرش الجميل فلما صار فيها دخل إليه عمارة فقال السلام عليك أيها الأمير ماذا تصنع هاهنا اتخذناك ولي عهد فينا أو فحلا لنسائنا ثم أمر به فبطح مكانه وضربه عشرين درة خفيفة ورده إلى منزله فحقدها عليه الهادي فلما ولي الخلافة دس عليه رجلا يدعي عليه أنه غصبه الضيعة الفلانية بالكوفة وكان قيمتها ألف ألف درهم فبينا الهادي ذات يوم جالس للمظالم وعمارة بحضرته إذ وثب الرجل وتظلم منه فقال له الهادي قم واجلس مع خصمك وأراد إهانته فقال إن كانت الضيعة لي فهي له ولا أساوي هذا النذل في المجلس ثم قام وانصرف مغضبا وكرهه أهل البصرة لتيهه وعجبه فرفع أهل البصرة إلى المهدي أنه أختان مالا كثيرا فسأله المهدي عن ذلك فقال والله يا أمير المؤمنين لو كانت هذه الأموال التي يذكرونها في جانب بيتي ما نظرت إليها فقال المهدي صدقت ولم يراجعه فيها وقيل إنه كان له ألف دواج بوبر سوى ما لا وبر له ) وكان الفضل بن يحيى بن برمك شديد الكبر عظيم التيه فعوتب على ذلك فقال هيهات هذا شيء حملت عليه نفسي لما رأيته من عمارة بن حمرة فإن أبي كان يضمن فارس من المهدي فحل عليه ألف ألف درهم فأمر المهدي أبا عون عبد الله بن يزيد بمطالبته وقال له إن أدى إليك المال قبل أن تغرب الشمس من يومنا هذا وإلا فأتني برأسه
الوافي بالوفيات — Page 247 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى