Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 270

Contributors:

P.270
الرعب في القلوب ولم يزل في العيث والفساد إلى أن استولى الزنج على الأبلة وأضرموا فيها النار فاحترقت بأجمعها وقتل خلقا كثيرا وغرق خلق كثير وحوى الأسلاب وضعف أهل عبادان فدخلوا في سلمه وأخذ ما كان فيها من سلاح وغيره وانجفل الناس إلى الأهواز هذا وسراياه في القرى تعيث وتفسد فترك أهل البصرة المقام بها وهربوا إلى سائر النواحي ثم إنه دخل إلى البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين وقت صلاة الجمعة فقتل وأحرق إلى يوم السبت ثم عاد يوم الاثنين فتفرق الجند ونادى أهل البصرة بالأمان فأمنهم ولما ظهر الناس قتلهم فلم يسلم إلا الشاذ وأحرق الجامع ومن كان فيه فعم الحريق الناس والدواب والمتاع وغير ذلك واستخرج الأموال من أربابها وقتل الفقراء فأقبل الموفق في جيش عظيم وحاربه مرات ينال كل واحد من الآخر وتحصن الخبيث في أماكن وقصور في مدينة بناها بنهر أبي الخصيب وكانت سرايا الخبيث تصل إلى واسط ودخلوها سنة أربع وستين ومائتين وقتلوا من بها وأحرقوها واستولوا على نواحيها والموفق مشغول بمحاربة الصفار ولم تزل عساكر الزنج تعيث وتفسد وتغير في أعمال الأهواز وعسكر مكرم وتستر وما صاقب هذه النواحي يقتلون الرجال ويسبون النساء والأولاد وينهبون الأموال فحصل الخبيث على أموال وجواهر استأثرها وأعطاها نساءه وأولاده فأنكر ذلك عليه جماعة منهم فقال نسائي ليس كنسائكم إنهن امتحن بصحبتي وحرمن من بعدي على الرجال ولي بذلك أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأئمة الهدى من بعده فقيل له أن أبا بكر وعمر تزوج الناس بنسائهما فقال ليس فيهما قدوة وأما علي فقد أثم من تزوج نساءه بعده وادعى أن قوله تعالى أنه استمع نفر من الجن قد أنزلت فيه وأنا عبد الله الذي قام يدعوه وكانوا عليه لبدا وادعى أنه الرجل الذي جاء رجل من أقصى المدينة يسعى وقال أنزل في سورة من القرآن مجردة ليس فيها ذكر غيري وهي لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وادعى أنه تكلم في المهد صبيا وأنه صيح به يا علي فقال لبيك فلما كثرت حاشيته كف أيدي الزنج عن النخل والمزارع وجبي الخراج منهم وصرفه إلى أصحابه ) فتغلثت قلوب الزنج فساءت أحوالهم وهموا بالوثوب عليه ثم إن الموفق بالله ندب ولده أبا العباس أحمد المعتضد لحرب هذا الخبيث فتجرد له سنة ست وستين ومائتين في عشرة آلاف فارس فهزم عساكر الزنج وأسر خلقا وقتل خلقا ووافاه والده الموفق في شهر صفر سنة سبع وستين في عسكر جرار ووصلوا إلى مدينة الشعراني أحد مقدمي الزنج وأحاطوا بمدينته وفتحوها قهرا وقتلوا جماعة ثم قصدوا المدينة الني بناها سليمان بن جامع وهي المنصورة فاستولوا عليها ونهبوها وكان سليمان