Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 269

Contributors:

P.269
رواية إلا أخذها وتوجه إلى خراسان وغاب سنتين أو ثلاثة وعاد فأقام مديدة ثم غاب الغيبة التي خرج فيها وورد كتابه من البصرة بما صار إليه ومعه مال فلم أقبله لما صح عندي من أمره وقال علي صاحب الزنج اعتللت علة غليظة وأنا صغير فجاء أبي يعودني فوجد أمي قاعدة عند رأسي فقلت له إنه يموت فقال إذا مات هذا من يخرب البصرة قال فما زال في قلبي ذلك إلى أن خرجت بها وكان بسر من رأى وتصرف في أشغال الديوان وقال الشعر واستماح به ثم حدث في نفسه الكفر والخبث ودعوى الإمامة وعلم الغيب والخروج على الأئمة وضرب الناس بعضهم بعض فقدم البصرة سنة تسع وأربعين ومائتين وأقام بهجر ودعا إلى طاعته فمال إليه عميد هجر وخلق من البحرين وباينه قوم وسفكت بينهم الدماء فانتقل إلى الأحساء فأطاعه أهلها حتى كانوا لا يدعون شيئا من فضلاته يسقط إلى الأرض ويأخذونه تبركا به وكثر أتباعه وجبي له الخراج ونفذ حكمه ودافع الولاة وجرت بينهم وقائع فخاف أهل البحرين وخرج إلى البادية بأهله ومن تبعه وجال في البادية واستغوى من لقبه من الأعراب وأوهمهم أنه يعلم منطق الطير فأغار بمن تابعه على فرضة من فرض البحرين فنهبها وأخذ أموالها وخربها ثم قوتل فنبت به البادية فهرب إلى البصرة فيمن تبعه سنة أربع وخمسين ومائتين فدعا هو وأصحابه الناس إليه فثار الجند عليهم فهرب وقبض على بعض شيعته وعلى ابنه الأكبر وأمه وابنته فحبسوا فصار إلى مدينة السلام وأقام بها حولا يستغوي الناس من الحاكة والأراذل ومات والي البصرة وفتحت الحبوس فخلص أهله فرجع إلى البصرة واستولى على غلمان الناس من الزنوج يبذل لهم الأموال ويطمعهم من النهب حتى أتاه منهم خلق كثير وعمد إلى حريرة فكتب فيها بالأحمر والأخضر إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة إلى آخر الآية وكتب اسمه واسم أبيه وعلقها في رأس بردي وخرج في السحر ليلة السبت لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين فاجتمع عليه ألفا عبد من الزنج فقام خطيبا ووعدهم أن يقودهم ويملكهم الأموال ولما كان يوم العيد نصب اللواء وصلى بهم وخطب خطبة ذكرهم ما كانوا فيه من سوء الحال وإن الله أنقذهم به ثم إنه قود قوادا ورتب أصحابه ولم يزل ينهب ويقتل وكلمن قاتله يستظهر عليه حتى تفحل أمره ) وغنم خيلا وسلاحا وكان كلمن يأتيه ويكسره يتحيز إليه ولم يزل يستولي على نواحي البصرة إلى أن وافى البصرة رابع عشر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وجمع له أهل البصرة ووقع القتال بينهم فهزمهم وقتل خلقا كثيرا فوقع له