* وودعت الدنيا لتقضي نحبها
* وسرك باقي عمرها فتسعسعا
*
* ولاحظت النوار وهي مريضة
* وقد وضعت خدا على الأرض أضرعا
*
* كما لاحظت عوادها عين مدنف
* توجع من أوصابها ما توجعا
*
* وظلت عيون النور يخضل بالندى
* كما اغرورقت عين الشجي لتدمعا
*
* وقد ضربت في خضرة النور صفرة
* من الشمس فاخضر اخضرارا مشعشعا
*
* كأن جفوني لم تبت ذات ليلة
* كراها قذاها لا تلاوم مضجعا
*
* فثاروا إلى آلاتهم فتقلدوا
* خرائط حمرا تحمل السم منقعا
*
* مثقفة ما استودع القوم مثلها
* ودائعهم إلا لأن لا تضيعا )
* ( محملة زادا قليلا مناطه
* من البندق الموزون قل فأمتعا
*
* نكير لئن كانت ودائع مثلها
* حقائب أمثالي ويذهبن ضيعا
*
* هنالك تغدو الطير ترتاد مرتعا
* وحسبانها المكذوب ترتاد مصرعا
*
* فلله عين من رآهم إذا انتهوا
* إلى موقف المرمى وأقبلن برعا
*
* وقد وقفوا للحانيات وشمروا
* إلى موقف الإنصاف سوقا وأذرعا
*
* وقد أغلقوا عقد الثلاثين منهم
* بمجدولة الأقفاء جدلا موسعا
*
* وجدت قسي القوم في الطير جدها
* فخرت سجودا للرماة وركعا
*
* هنالك تلقى الطير ما طيرت به
* على كل شعب جامع فتصدعا
*
* فظل صحابي ناعمين ببؤسها
* وظلت على حوض المنية شرعا
*
* طرائح من سود وبيض نواصع
* تخال أديم الأرض منهن أبقعا
*
* يؤلف منها بين شتى وإنما
* يشتت من ألافها ما تجمعا
*
* فكم ظاعن منهن مزمع رحلة
* قصرنا نواه بعدما كان أزمعا
*
* كأن لباب التبر عند انتصابها
* جرى ماؤه في ليطها فتربعا
*
* كأنك إذ ألقيت عنها ثيابها
* سفرت به عن وجه عذراء برقعا
*
* كأن قراها والفروز التي به
* وإن لم تجدها العين إلا تتبعا
*
* مذر سحيق الورس فوق صلاية
* يخالطه من أرجل العمل أكرعا
*
* لها أول طوع اليدين وآخر
* إذا سمته الإغراق فيها تمنعا
*
الوافي بالوفيات — صفحة 117
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١١٧